يقين 24
تخلد أسرة الأمن الوطني، اليوم السبت 16 ماي 2026، الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، في محطة وطنية تجسد سبعة عقود من العمل المتواصل لحماية أمن المواطنين وصون استقرار المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ويأتي هذا الاحتفاء في سياق يطبعه تسارع التحولات الأمنية والتكنولوجية، حيث واصلت المؤسسة الأمنية المغربية خلال السنوات الأخيرة تنزيل إصلاحات عميقة تروم تحديث البنيات الأمنية، وتطوير آليات العمل الشرطي، وتعزيز الحكامة الأمنية بما ينسجم مع المعايير الدولية الحديثة.
ومنذ تأسيسها سنة 1956، عملت المديرية العامة للأمن الوطني على مواكبة مختلف التحديات الأمنية، من خلال اعتماد مقاربة استباقية لمحاربة الجريمة، وتقوية الحضور الميداني لعناصر الأمن، إلى جانب الاستثمار في التكوين والتأهيل المستمر للموارد البشرية.
وشهدت سنة 2025 مجموعة من الأوراش المهمة، من بينها افتتاح مدرسة جديدة للتكوين الشرطي بمدينة مراكش، مع برمجة افتتاح مؤسسة مماثلة بمدينة الدار البيضاء، في خطوة تروم تعزيز منظومة التكوين الشرطي وتطوير الكفاءات الأمنية الوطنية.
كما واصلت المديرية العامة للأمن الوطني جهودها في مجال التحول الرقمي، خاصة عبر تعميم الخدمات الإلكترونية المتعلقة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، ورقمنة محاضر حوادث السير، بما يساهم في تسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وعلى مستوى محاربة الجريمة، أظهرت المعطيات الرسمية تسجيل تراجع ملحوظ في مؤشرات الجريمة العنيفة بنسبة ناقص 10 في المائة خلال سنة 2025، وهو ما يعكس نجاعة الاستراتيجية الأمنية المعتمدة، القائمة على تطوير البحث الجنائي، وتعزيز الشرطة العلمية والتقنية، وترسيخ البعد الحقوقي في العمل الأمني.
كما شكل احتضان المغرب للدورة 93 للجمعية العامة للإنتربول خلال السنة الماضية تتويجاً للمكانة التي باتت تحظى بها الأجهزة الأمنية المغربية على الصعيد الدولي، بالنظر إلى خبرتها المتقدمة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وفي الجانب الاجتماعي، واصلت المؤسسة الأمنية اعتماد مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية لموظفات وموظفي الأمن الوطني، عبر دعم التحفيز الوظيفي، وتوفير بيئة مهنية آمنة، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية لفائدة أسرة الأمن.
وتؤكد الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني حجم التحولات التي عرفها هذا الجهاز الحيوي، والذي أصبح يشكل أحد أبرز المؤسسات الوطنية التي تحظى بثقة المغاربة، بفضل ما راكمه من خبرة واحترافية في مواجهة مختلف التحديات الأمنية، إلى جانب انخراطه المتواصل في ترسيخ مفهوم الشرطة المواطنة القائمة على القرب والتواصل وخدمة الصالح العام.

