يقين 24
شهدت جلسة محاكمة أستاذ اللغة الفرنسية المتابع في قضية هتك عرض تلميذات قاصرات بإحدى المؤسسات التعليمية الخصوصية بمدينة الدار البيضاء، تطورات جديدة بعد المرافعة المطولة التي تقدمت بها هيئة دفاع الضحايا أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف، والتي طالبت بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق المتهم مع الرفع من قيمة التعويضات المدنية لفائدة الضحايا وعائلاتهن.
واعتبرت المحامية مريم مستقام، دفاع الضحايا، أن الملف يتجاوز كونه قضية جنائية عادية، بالنظر إلى طبيعة الأفعال المرتكبة وخطورة موقع المتهم داخل المؤسسة التعليمية، مؤكدة أن القضية مست بصورة المدرسة وثقة الأسر في المنظومة التربوية.
وأكدت هيئة الدفاع خلال مرافعتها أن المتهم استغل صفته كأستاذ للتقرب من التلميذات القاصرات واستدراجهن بوسائل مختلفة، تضمنت – بحسب ما عرض أمام المحكمة – أساليب نفسية قائمة على الإغراء والضغط والتهديد، مستفيدا من صغر سن الضحايا وهشاشتهن النفسية.
وخلال الجلسة، عرضت هيئة الدفاع مجموعة من المحادثات المنسوبة إلى المتهم عبر تطبيق “واتساب”، قالت إنها تتضمن رسائل وإيحاءات وصفت بـ”الصادمة”، معتبرة أنها تكشف عن استغلال نفسي وعاطفي تعرضت له الضحايا داخل فضاء يفترض فيه أن يكون آمنا ومخصصا للتربية والتعليم.
وأشارت المحامية إلى أن القضية خلفت آثارا نفسية واجتماعية عميقة لدى عدد من التلميذات، موضحة أن بعض الضحايا أصبحن يعشن حالة خوف واضطراب نفسي انعكست على مسارهن الدراسي وعلاقتهن بالمحيط المدرسي.
وشدد دفاع الضحايا على أن الحكم الابتدائي القاضي بإدانة المتهم بـ30 سنة سجنا نافذا وغرامة مالية تناهز 200 ألف درهم، جاء متناسبا مع خطورة الأفعال المرتكبة، معتبرة أن الملف شكل صدمة قوية للرأي العام بالنظر إلى طبيعة التهم المرتبطة باستغلال قاصرات داخل مؤسسة تعليمية.
كما طالبت هيئة الدفاع بالرفع من قيمة التعويضات المدنية لفائدة الضحايا، معتبرة أن التعويض المالي، رغم عدم قدرته على محو الآثار النفسية، يبقى اعترافا قانونيا بحجم الضرر الذي تعرضت له التلميذات وأسرهن.
وأكدت المحامية مريم مستقام أن تشديد العقوبات في مثل هذه الملفات يبعث برسالة واضحة مفادها أن القضاء يتعامل بحزم مع الجرائم المرتكبة ضد القاصرين، وأن المؤسسات التعليمية يجب أن تبقى فضاءات آمنة بعيدة عن كل أشكال الاستغلال أو الابتزاز النفسي.

