في خطوة غير متوقعة أربكت حسابات التجمع الوطني للأحرار، أعلن رشيد الطالبي العلمي، القيادي البارز في الحزب ورئيس مجلس النواب، نهاية مساره السياسي خلال لقاء شبابي نظمته شبيبة الحزب بمدينة الدار البيضاء. الإعلان، الذي جاء بنبرة غير معهودة، تحول إلى الحدث الأبرز في هذا التجمع، وفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول مستقبل الحزب وتوازناته الداخلية.
الطالبي العلمي استهل كلمته بالإشادة برئيس الحزب عزيز أخنوش، وبالدور الذي لعبته القيادة في تعزيز حضور “الأحرار” داخل فضاء سياسي كان تاريخياً محسوباً على التيارات اليسارية. لكن سرعان ما انتقل إلى لهجة مفاجئة حين أكد أمام الحاضرين أن هذا اللقاء سيكون “آخر محطة” له في دربه السياسي، مبرراً قراره بالتقدم في السن ورغبته في منح الشباب فرصة لتولي المسؤولية.
هذا التصريح، الذي وُصف لدى كثير من المتتبعين بـ“الإعلان الصريح عن الاعتزال”، شكل قطيعة مع مسار طويل للرجل داخل الحزب والمؤسسات، خصوصاً وأن الطالبي العلمي ظلّ أحد أقوى الأسماء الانتخابية في منطقته، وعموداً أساسياً في تقدم الحزب نحو رئاسة مجلس النواب.
غير أن الأصداء لم تتوقف عند حدود إعلان الرحيل؛ فقد قرأ مراقبون في خطاب العلمي تحولاً واضحاً في نبرة الرجل، الذي اعتاد الترويج لثقة الحزب في قدرته على تصدر الانتخابات المقبلة والعودة لقيادة الحكومة. هذه المرة، غابت لغة اليقين، ما اعتُبر انعكاساً لإدراكه حجم التحديات التي يواجهها “الأحرار” مع تراجع شعبيتهم واشتداد الضغط السياسي والشعبي على الحكومة.
ويأتي هذا التطور في ظرفية دقيقة يمر منها الحزب، وسط انتقادات متزايدة حول تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وفشل الحكومة في مواكبة انتظارات فئات واسعة من المواطنين.
خطاب الطالبي العلمي، الذي رآه البعض “خطبة وداع سياسية”، قد يكون مقدمة لتحولات أعمق داخل البيت التجمعي، سواء على مستوى القيادة أو في منهجية التموضع استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
الأشهر القادمة وحدها كفيلة بكشف مآلات هذا الزلزال الهادئ الذي ضرب واحداً من أبرز وجوه الحزب

