يقين 24
يشهد عدد من المؤسسات التعليمية بجهة طنجة تطوان الحسيمة توتراً متزايداً منذ الأسابيع الأولى للموسم الدراسي الحالي، بعدما عبّر الأستاذات والأساتذة المتخصصون في تدريس اللغة الأمازيغية عن استيائهم مما وصفوه بـ“التهميش الإداري” وغياب رؤية واضحة لعملية إدماج هذه المادة داخل المدارس الابتدائية.
وحسب ما أكدته جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بالجهة، فقد برزت مجموعة من الاختلالات على مستوى عدد من المديريات، خاصة تطوان، الحسيمة، وزان، المضيق–فنيدق، الفحص–أنجرة وشفشاون، حيث تم الشروع في إدماج الأمازيغية بطريقة “متسرعة وغير مؤطرة بمرجعيات بيداغوجية أو تنظيمية”.
وتشير الجمعية إلى أن عدداً من المسؤولين التربويين حاولوا فرض جداول حصص واستعمالات زمن “لا تستند إلى أي أساس تربوي”، معتبرة أن هذه الممارسات تُدخل مدرسي الأمازيغية في وضع مهني هش، وتحدّ من قدرتهم على تأدية مهامهم داخل ظروف عمل منصفة أسوة بباقي زملائهم في التعليم الابتدائي.
كما كشف عدد من الأساتذة، عبر تصريحات متقاطعة، أن بعض المؤسسات اعتمدت إجراءات “انفرادية ومرتبكة”، ما أدى إلى شعور متزايد بالإقصاء، خاصة في ظل غياب بنية تنظيمية واضحة تراعي خصوصية هذه المادة التي تحظى بمكانة رسمية منذ دستور 2011.
ويرى المحتجون أن المقاربة المعتمدة حالياً “تتناقض مع التزامات الدولة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”، مؤكدين أن أي نجاح لعملية الإدماج يستلزم تخطيطاً محكماً، تكويناً متخصصاً، وتجهيزات ملائمة، بدل “الارتجال الذي يُربك الموسم الدراسي ويُضعف مردودية الأقسام”.
وفي ختام بيانها، شددت جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بجهة الشمال على ضرورة التدخل العاجل لتصحيح الوضع، من خلال اعتماد مقاربة تشاركية تُشرك الفاعلين الميدانيين، وتضمن إدماج الأمازيغية وفق معايير تربوية واضحة تحترم النص الدستوري وروح القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة.

