تتواصل حالة الاحتقان داخل وزارة الفلاحة بعد بروز معطيات جديدة تكشف اضطراباً كبيراً في مساطر صرف تعويضات برنامج إحصاء القطيع، ما عمّق استياء الأطر الميدانية التي قادت العملية في ظروف صعبة، خصوصاً في المناطق الجبلية التي شهدت تنقلاً شاقاً وسط أحوال جوية قاسية ووسائل نقل متقادمة. ووفق مصادر مهنية تحدّثت لـ“نيشان”، فقد فوجئ موظفون تفاوتت تعويضاتهم بشكل لافت وغير مبرر، وصلت في بعض الحالات إلى ثلاثة أضعاف بين مؤسسة وأخرى، مع تقديم إقليم إفران كمثال صارخ لاختلالات التوزيع.
عدد من المشاركين في العملية يؤكدون أنهم اشتغلوا لساعات طويلة تجاوزت المعدلات القانونية، وبعضهم ضحّى بعطلته السنوية وراحته الأسبوعية لضمان إنجاح الورش الوطني لإعادة تشكيل القطيع، معتبرين أن التعويضات كانت في حدّها الأدنى بمثابة اعتراف رمزي بجهودهم. غير أن النتائج، كما يقولون، جاءت معاكسة تماماً، بعدما ظهرت تفاوتات داخل اللجان نفسها، ما أثار موجة غضب واسعة داخل المديريات الجهوية والإقليمية.
المعطيات المتداولة تأتي في وقت وجّهت فيه الجامعة الوطنية للفلاحة مراسلة رسمية إلى وزير الفلاحة، تطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة ترتيب الملف، بعد توصلها بما وصفته بـ“سيلاً من الشكايات والتظلمات” حول قيمة التعويضات وكيفية صرفها، إضافة إلى تأخر غير مفهوم في أداء المستحقات لدى بعض المؤسسات رغم جاهزيتها. الجامعة شددت على أن نجاح عملية الإحصاء ارتبط بتضحيات كبيرة لموظفي الوزارة، وأن التفاوتات المسجلة “لا تُنصف المجهود المبذول ولا تحترم مبدأ المساواة”.
ويرى مهتمون بالقطاع أن ضغط الاختلالات الحالية قد يدفع الوزارة إلى مراجعة آليات صرف التعويضات وتوحيد قيمتها بين مختلف المصالح، ضماناً لعدالة داخلية وتفادياً لتكرار الفوارق التي فجّرت هذا الجدل.

