يقين 24/ حليمة صومعي
في خطوة تشريعية جديدة أثارت نقاشاً واسعاً داخل المؤسسة البرلمانية، صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، مساء الخميس، على تعديل حكومي يهم الفقرة الثانية من المادة 51 المكرّرة ضمن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وهي المادة التي كانت موضوع اعتراض من قبل فرق المعارضة بدعوى احتمال مسها بحرية التعبير.
التعديل، الذي قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أعاد صياغة المقتضى بما يوضّح نطاق العقوبات ويضبطها بشكل أدق، إذ أصبح ينصّ على معاقبة كل من يستخدم منصّات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي تطبيق أو منصة رقمية، في إنتاج أو نشر محتوى يتضمن معلومات كاذبة أو مزيفة، يكون الهدف منها المساس بصدقية ونزاهة العملية الانتخابية.
لفتيت أوضح، خلال جلسة عرض التعديل، أن الهدف المركزي ليس التضييق على حرية التعبير أو النقاش السياسي، بل حماية المسار الانتخابي من حملات التضليل الرقمي، خاصة تلك التي تعتمد على مقاطع مُولّدة بالذكاء الاصطناعي أو أخبار مختلقة قد تُحدث تأثيراً غير مشروع على الناخبين أو على سمعة المرشحين. وأضاف أن التشكيك السياسي أو الإعلامي يظل ضمن الحقوق المكفولة، ولا يدخل إطلاقاً في نطاق العقوبات المنصوص عليها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق عالمي يشهد تصاعداً لظاهرة المحتوى المزيّف واستعمال تقنيات الـ“Deepfake” في الحملات السياسية، وهو ما دفع المشرّع المغربي إلى توضيح حدود التجريم وربط العقوبة حصراً بفعل نشر معلومات زائفة بغرض التأثير على نزاهة الانتخابات.
يُذكر أن المادة الأصلية كانت تنصّ على معاقبة كل من نشر أو بث أو وزّع أخباراً أو مستندات مزيفة تمس الحياة الخاصة للمرشحين أو إرادة الناخبين، بما في ذلك عبر الوسائط الرقمية، بعقوبات تتراوح بين سنتين وخمس سنوات حبسا وغرامة بين 50 و100 ألف درهم، مع توسيع نطاق المسؤولية ليشمل المساهمين في نشر محتوى يهدف إلى التشكيك في نزاهة الاستحقاقات الانتخابية.
التعديل الجديد، بحسب متابعين، يأتي في اتجاه ضبط هذا المقتضى وتحديده بدقة أكبر، حتى لا تُحمَل مواده على أنها تقييد للرأي أو النقد المشروع، بل كتدخل تشريعي لمواجهة المحتوى الرقمي المضلل الذي بات يشكل تحدياً متنامياً أمام مصداقية الانتخابات.

