أصدرت محكمة الاستئناف بخنيفرة حكماً جديداً قلب موازين ملف “تزوير نتائج اختبارات الإمامة والخطابة”، بعدما قررت تبرئة رئيس المجلس العلمي المحلي من تهمة “الخيانة”، وتشديد العقوبة السجنية في حق إدريس الإدريسي، عضو المجلس العلمي وصاحب الشكاية، لترتفع إلى ثلاثة أشهر حبسا نافذاً.
ويأتي هذا التطور القضائي ليطرح أسئلة جديدة حول مسار القضية التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الدينية والإدارية بالمنطقة، خاصة أنه يأتي بعد حكم ابتدائي كان قد أدان رئيس المجلس العلمي المحلي بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة مالية، على خلفية خروقات شابت عملية التصحيح وإعلان نتائج الاختبارات الخاصة بالتأهيل للخطابة والإمامة والأذان.
الإدريسي، وفي تعليق قوي نشره بعد صدور الحكم الاستئنافي، شدد على أن “الخيانة ثابتة بأدلة قطعية لا تحتمل التأويل”، معتبراً أن إلغاء الشكاية “لا ينفي الوقائع، بل يؤكد حجمها”. ورغم احترامه للأحكام القضائية، أعلن أنه سيلجأ إلى محكمة النقض، مؤكداً أن معركته “قضية مبدأ وشريعة، وليست صراع مصالح”.
ورغم أن مسار التقاضي عرف منعطفاً غير متوقع بتشديد العقوبة عليه، إلا أن الإدريسي تمسك بمواقفه، معتبراً أن “السكوت عن هذه الفضيحة سيُشرعن الفوضى”، على حد تعبيره، ومؤكداً أنه لن يتراجع عن متابعة الملف حتى آخر درجات التقاضي.
الملف يعود إلى اكتشاف خروقات في محاضر نتائج اختبارات التأهيل للمهمة الدينية، حيث بيّنت وثائق الحكم الابتدائي وجود توقيعات تمت دون احترام المساطر القانونية المعتادة، إضافة إلى تصريحات لأعضاء من المجلس العلمي قالوا فيها: “قال لينا الرئيس وقعوا ووقعنا”.
كما وقفت المحكمة على تأخر في إحالة محضر التداول والمحضر النهائي إلى المجلس العلمي الأعلى لمدة يومين، وهي المهلة التي تزامنت — حسب حيثيات الحكم — مع رفض الإدريسي التوقيع على الإجراءات، ما اعتُبر دليلاً إضافياً في الحكم الابتدائي ضد الرئيس.
غير أن محكمة الاستئناف أعادت تقييم الملف من زاوية قانونية مختلفة، لتبرئ الرئيس من تهمة الخيانة، وتُشدد العقوبة على الطرف المُبلّغ.
وبين أحكام ابتدائية متباينة وحكم استئنافي أثار الجدل، يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات جديدة في انتظار ما ستقرره محكمة النقض، الوجهة التي أعلن الإدريسي أنه لن يتخلى عنها لضمان ما يعتبره “إحقاقاً للحق”.

