الدار البيضاء – الحي الحسني
يقين 24 لخضر حمزة
تشهد منطقة ليساسفة التابعة لمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء نقاشًا متزايدًا حول وضعها التنموي والخدماتي، في ظل ما تعتبره الساكنة تأخرًا واضحًا في الاستجابة لعدد من الإشكالات اليومية التي تؤثر على جودة العيش. فبين مرافق غير كافية، وبنية تحتية تحتاج إلى إصلاح، وتحديات اجتماعية متنامية، ترتفع أصوات المواطنين مطالبة بتدخل فعلي يعيد لهذا الحي مكانته داخل مدينة تُعَد القلب الاقتصادي للمغرب.
وتشير شهادات متطابقة من ساكنة المنطقة إلى انتشار عدة نقط سوداء تتعلق بتدبير النفايات، حيث تتكدس الأزبال في بعض الأزقة، إلى جانب مشاكل مستمرة في تصريف مياه الأمطار ما يؤدي إلى فيضانات محلية عند كل تساقط مطري. كما يعاني عدد من الشوارع من ضعف الإنارة العمومية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الإحساس بالأمن وعلى حركة التنقل خلال فترات الليل. وتبقى حالة الطرقات بدورها من بين الملفات التي تتصدر لائحة المطالب، إذ تحتاج بعض المسالك إلى إصلاحات وصيانة دورية لتسهيل مرور السكان ووسائل النقل.
وفي سياق متصل، تبرز احتجاجات متكررة حول محدودية المرافق الصحية داخل ليساسفة، حيث يؤكد السكان حاجتهم إلى مستشفى للقرب أو مركز صحي مجهز بشكل يلائم الكثافة السكانية المتزايدة. ويضاف إلى ذلك غياب فضاءات خضراء ومرافق للشباب والأطفال، ما يجعل الحي شبه خالٍ من أماكن الترفيه والتنفس الحضري، رغم الدور المهم لهذه الفضاءات في التماسك الاجتماعي وتحسين جودة الحياة.
كما تسجل الساكنة حضورًا لافتًا لأعداد من المتشرّدين والمختلين عقليًا في بعض المواقع، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول آليات التدخل الاجتماعي، وحول الحلول الممكنة لمعالجة هذا الملف الإنساني بما يصون كرامة الجميع. وتعتبر الأسر أن هذا الواقع يحتاج إلى مقاربة تشاركية تشمل المصالح الاجتماعية والسلطات المحلية والفاعلين المدنيين لتوفير حلول مستدامة.
أمام هذه التحديات، تتوجه أنظار المواطنين نحو المنتخبين المحليين والجهات المسؤولة، معتبرين أن التواصل الميداني تراجع بشكل ملحوظ منذ انتهاء الاستحقاقات الانتخابية. ويؤكد العديد منهم أن الدور المنتظر من المجالس المنتخبة لا يتجسد فقط في الوعود التي تقدم خلال الحملات الانتخابية، بل في المتابعة المستمرة لقضايا السكان، وفي القدرة على الترافع عنهم لدى مختلف المؤسسات المعنية. وفي المقابل، ترى فئات من الساكنة أن تدخل السلطة المحلية يبقى عنصرًا حاسمًا في تحسين الأوضاع، خاصة من خلال التنسيق بين المصالح التقنية، ومراقبة الخدمات، ومواكبة الملفات الطارئة التي تتطلب تدخلاً سريعًا.
وفي ظل هذا الوضع، يوجّه المواطنون رسالة مفتوحة إلى والي جهة الدار البيضاء–سطات، باعتباره ممثلًا للسلطات المركزية والمسؤول عن تتبع الشأن الترابي، داعين إلى زيارة ميدانية مباشرة للوقوف على ظروف العيش داخل ليساسفة، وتقييم احتياجات المنطقة وفقًا للتوجيهات الملكية الداعية إلى القرب من المواطنين والإصغاء لهم. ويأمل السكان أن يسهم هذا الاهتمام في تسريع تنفيذ حلول عملية تشمل تحسين النظافة، وتعزيز الإنارة، وإعادة تأهيل قنوات الصرف الصحي، وتطوير المرافق الصحية، ودعم الأمن، وتوفير فضاءات عمومية تليق بساكنة يتجاوز عددها عشرات الآلاف.
ويجمع العديد من أبناء الحي على أن مطلبهم ليس استثناءً، ولا يتعلق بمشاريع ضخمة، بل بأساسيات من شأنها أن تمنح المواطن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم. كما يؤكدون أن تحقيق هذه المطالب سيعيد الثقة في العمل المؤسساتي، ويعزز روح المشاركة داخل المجتمع، ويدعم رؤية المدينة التي تراهن على التحديث والتنمية الشاملة. ويبقى السؤال مطروحًا لدى الساكنة: هل تحظى ليساسفة بالالتفاتة المنتظرة، وهل تنطلق فعليًا مسار إصلاح يعيد لهذا الحي اعتباره داخل أكبر مدن المملكة؟

