شهدت مدينة مراكش حادثًا مؤلمًا بعد سقوط شخصين مكفوفين في حفرة قرب معهد أبي العباس السبتي لرعاية المكفوفين، في واقعة أثارت موجة من الغضب والاستنكار في صفوف المجتمع المدني والهيئات الحقوقية المعنية بقضايا الإعاقة.
وحسب بيان استنكاري توصلت به جريدة “يقين 24” من التنسيقية الوطنية للمكفوفين المعطلين حاملي الشهادات بالمغرب، فإن الحادث يُعد نتيجة مباشرة لـ”الإهمال والتقصير في تهيئة الممرات العمومية وضمان شروط الولوجيات للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية”، محملةً المسؤولية للجهات المحلية المعنية بالتجهيز والتهيئة.
وأوضح البيان أن هذا الحادث المؤسف ليس مجرد واقعة عرضية، بل هو انعكاس لغياب الوعي المؤسساتي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، في خرق صريح للدستور المغربي والقانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق هذه الفئة والنهوض بها، إضافة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها المملكة المغربية.
وحملت التنسيقية المسؤولية الكاملة لكل من المجلس الجماعي لمدينة مراكش، والسلطات المحلية والمصالح التقنية، والمديرية الجهوية للتجهيز والنقل، معتبرة أن هذه الجهات أخلّت بواجباتها في مراقبة وصيانة المرافق العامة وضمان شروط السلامة والولوجيات.
وطالبت الهيئة في بيانها بـ فتح تحقيق رسمي وعاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية وفقًا لمقتضيات القانون، مع إصلاح وإعادة تهيئة جميع الممرات والأرصفة المحيطة بمعهد أبي العباس السبتي بما يتلاءم مع معايير الولوجيات الوطنية والدولية. كما دعت إلى إحداث لجنة جهوية دائمة لتتبع ملف الولوجيات بمدينة مراكش تضم ممثلين عن الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة والمجتمع المدني.
وشددت التنسيقية على ضرورة تقديم اعتذار رسمي وتعويض المتضررين عن الأضرار الجسدية والمعنوية، مؤكدة أن استمرار مثل هذه الحوادث يمثل إهانة لكرامة الإنسان المغربي ومؤشرًا على غياب التفعيل الحقيقي للسياسات العمومية الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة.
واختتم البيان بدعوة جميع الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المواطنين، مشيرة إلى أن صبر هذه الفئة لن يُعتبر ضعفًا بل التزامًا بالقانون وانتظارًا لتحرك فعلي من الجهات الوصية، لأن “سلامة المواطنين مسؤولية مشتركة لا يمكن التهاون فيها.”


