أثار تقرير حديث صادر عن منظمات دولية لحماية المستهلك موجة انتقادات واسعة، بعد أن كشف عن احتواء منتوج “سيريلاك” من شركة نستلّي الموجَّه للرضع في إفريقيا على نسب مرتفعة من السكر المضاف، في خرق صريح للتوصيات الصحية العالمية التي تمنع إدراج أي سكر في تغذية الأطفال تحت سن الثالثة.
وتشير التحاليل المخبرية التي أنجزتها هيئات رقابية مستقلة إلى أن كل جرعة من هذا المنتوج تضم حوالي 6 غرامات من السكر، وهي كمية اعتبرها خبراء الصحة “مرتفعة وخطيرة” بالنظر إلى أثرها المباشر على صحة الرضيع، على رأسها السمنة المبكرة، اضطرابات الأكل، وزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة مستقبلاً.
لكن ما فجر الجدل هو كشف التقرير عن صيغة مختلفة تماماً لمنتوج “سيريلاك” موجهة للأسواق الأوروبية: تركيبة صحية خالية من السكر المضاف، ما فتح الباب أمام موجة اتهامات للشركة بالتمييز بين الأسواق وتفضيل الربح على صحة الأطفال في الدول النامية.
ويرى متخصصون في التغذية أن هذه الواقعة ليست الأولى في سجل نستلّي، حيث سبق أن واجهت الشركة انتقادات حادة على خلفية خروقات مرتبطة بجودة بعض منتجات المياه المعدنية في أوروبا وتهديدها بالمنع من التداول في عدد من البلدان.
وفي المغرب، ارتفعت الأصوات المطالِبة المكتب الوطني للسلامة الصحية “أونسا” بفتح تحقيق فوري، والتأكد من تركيبة “سيريلاك” المتداول محليًا، تجنبًا لأي مخاطر محتملة تهدد صحة الرضع.
ومع اتساع دائرة الجدل دولياً، سجّلت أسواق المال تراجعاً ملحوظاً في أسهم “نستلّي”، في إشارة واضحة إلى تأثير هذا الملف على سمعة الشركة وثقة المستهلكين حول العالم.

