يقين 24
قدّم الفرع الجهوي مراكش–الجنوب للجمعية المغربية لحماية المال العام شكاية رسمية إلى رئاسة النيابة العامة بالرباط، طالب من خلالها بفتح تحقيق معمق حول ما اعتبرته الجمعية “شبهات فساد واختلاس وتبديد للمال العام وغسل الأموال واستغلال النفوذ وتكوين عصابة إجرامية”، وذلك في ارتباط بتنفيذ البرنامج الملكي “مراكش الحاضرة المتجددة”، الذي قُدّرت ميزانيته بأزيد من 600 مليار و300 مليون سنتيم.
وتستند الشكاية إلى وثائق ومعطيات تقول الجمعية إنها تكشف وجود “شبكة علاقات معقدة” تضم منتخبين ومسؤولين عموميين وشركات خاصة، يُشتبه في استفادتها من صفقات عمومية بطرق غير شفافة، مع استغلال النفوذ لتداول مبالغ مالية مهمة تحت غطاء عقود استثمار أو معاملات تجارية. كما تحدثت الجمعية عن اختلالات شابت عدداً من المشاريع المرتبطة بالبرنامج، خاصة تلك المتعلقة بتأهيل الفضاءات والمرافق العمومية مثل نافورة ساحة القزادرية، ومدينة الفنون والإبداع، والمشروع السياحي–الخدماتي المجاور للمحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية.
وتشير الشكاية إلى ورود اسم يونس بنسليمان، الذي شغل مناصب عدة من بينها النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لمراكش بين 2015 و2021، ورئيس مقاطعة مراكش المدينة، وعضو مجلس جهة مراكش آسفي، فضلاً عن تكليفه بتتبع تنفيذ برنامج “الحاضرة المتجددة”. وتدّعي الجمعية أن شركات ظهرت خلال فترة إنجاز المشروع، بعضها مرتبط بأشخاص مقرّبين من بنسليمان، استفادت من عقارات وصفقات عمومية رغم محدودية رأسمالها وغياب تجارب سابقة لها في هذا المجال.
وتضمنت الشكاية أيضاً أسماء شركات من قبيل AYA KECH وANNAHDA DEVELOPPEMENT وDADA TRADI وNASLI HOLDING S.A، معتبرة أن معاملات مالية كبيرة جرت بين مسيري هذه الشركات وبعض المنتخبين دون توضيح لمصادرها أو دوافعها. كما أشارت الوثيقة إلى تفويت عقارات عمومية بمساحات واسعة مقابل مبالغ كرائية “منخفضة جداً”، مقابل التزامات استثمارية بملايين الدراهم، رغم عدم توفر الشركات المعنية، وفق الشكاية، على القدرات اللازمة لتنفيذ تلك المشاريع.
ومن بين المشاريع التي اعتبرتها الجمعية “مختلة”، مشروع مدينة الفنون والإبداع الذي رُصد له أكثر من 11 مليار سنتيم قبل أن تتوقف أشغاله منذ سنوات ويتحول إلى بناية مهجورة، إضافة إلى تعثر مشروع نافورة ساحة القزادرية، وإغلاق غرف الإرشاد السياحي المجاورة منذ أزيد من عشر سنوات رغم الاعتمادات المالية التي خُصصت لها.
وطالبت الجمعية بفتح بحث قضائي شامل يغطي مختلف جوانب البرنامج الملكي، والاستماع إلى المنتخبين والمسؤولين الذين كانت لهم علاقة مباشرة بالمشاريع، بما في ذلك يونس بنسليمان والأسماء الواردة في الشكاية باعتبارهم مسيرين أو شركاء في الشركات المذكورة. كما شددت على أن التحقيق الذي أجرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في وقت سابق تناول جانباً محدوداً فقط من البرنامج، داعية إلى توسيع نطاق التحقيق ليشمل كافة الصفقات والمشاريع المرتبطة ببرنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”.

