يقين 24
تستعد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لإطلاق استراتيجيتها الخماسية الجديدة، التي ستمتد من سنة 2025 إلى 2030، وذلك في سياق وطني يزداد فيه النقاش حول واقع الفساد ومحدودية التقدم في هذا الورش الحيوي.
وقد قدمت الهيئة عرضاً مفصلاً، اليوم الأربعاء بمجلس المستشارين، خلال مناقشة الميزانيات الفرعية، كشفت فيه عن مجموعة من المؤشرات الدولية التي تعكس صورة غير مريحة حول وضعية الحكامة والنزاهة ببلادنا، أبرزها مؤشر “سيادة القانون” الصادر عن مشروع العدالة العالمي، والذي أظهر تراجع المغرب من المركز 47 سنة 2015 إلى 95 سنة 2024، في ما يتعلق بمعيار “غياب الفساد”.
كما سجّل مؤشر بيرتلسمان للتحول تراجعاً لافتاً في ترتيب المغرب على مستوى التحول السياسي، حيث انتقل من الرتبة 74 بحصيلة 4.48 سنة 2006 إلى المرتبة 106 بنقطة 3.52 خلال سنة 2024. هذا التراجع، وفق الهيئة، مرتبط أساساً بضعف المشاركة السياسية وتراجع مؤشرات سيادة القانون والاندماج الاجتماعي.
أما على مستوى مؤشر الحكامة لسنة 2024، فقد حصل المغرب على 4.63 نقطة، وهو انخفاض طفيف لكنه يعكس، بحسب الهيئة، اختلالات في مجالات “بناء التوافقات” وتدبير السياسات العمومية.
وفي ما يتعلق بمصفوفة مخاطر الرشوة (Trace Bribery Matrix)، سجل المغرب درجة 56 في 2024، وهي أعلى من المتوسط العالمي. كما لوحظ ارتفاع في مستوى المخاطر المرتبطة بشفافية الإدارة الحكومية، مقابل انخفاض في مؤشرات الردع وفعالية تطبيق قوانين محاربة الفساد.
الهيئة شددت في عرضها على أن تجاوز هذه الوضعية يتطلب تعبئة وطنية شاملة، وإرادة سياسية واضحة، وآلية تنسيق فعالة بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، إلى جانب إصدار تقارير دورية ترصد المجهودات المبذولة وتوضح مخرجاتها بشكل شفاف.
وأكدت أيضاً أن تحسين ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية للنزاهة والحكامة ليس مسألة تقنية فقط، بل أصبح ضرورة لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمار الأجنبي، خاصة وأن الشفافية وسيادة القانون أصبحت معياراً حاسماً لدى الشركاء الدوليين.
ومع قرب إطلاق استراتيجيتها الجديدة، تتطلع الهيئة إلى مرحلة أكثر دينامية في مسار محاربة الفساد، عبر مقاربة تتجاوز التشخيص إلى الفعل الميداني، وترتكز على تعاون مؤسساتي أكثر انسجاماً وتأثيراً

