يشهد قطاع بيع الغاز بالمغرب خلال الأشهر الأخيرة تحولاً لافتاً، بعدما اتسعت دائرة تجار القرب الذين قرروا التوقف عن بيع قنينات الغاز الصغيرة، في خطوة لم تعد مجرد مبادرات فردية، بل أصبحت توجهاً واسعاً يشمل عدداً متزايداً من المدن والأحياء.
ويترجم هذا التغيير على أرض الواقع باختفاء شبه تام للقنينة الصغيرة من محلات البيع، مقابل اعتماد شبه كامل على القنينات الكبيرة من وزن 12 كيلوغراماً، التي أصبحت الخيار الأول لدى غالبية تجار القرب. ويرى المهنيون أن هذا التحول لم يأتِ صدفة، بل يعكس تفاعلاً عملياً مع واقع السوق وإكراهاته، خصوصاً أن القنينة الصغيرة باتت أقل مردودية من حيث الربح، وأكثر تطلّباً في ما يتعلق بالنقل والتخزين، وهو ما يجعل هامش ربحها محدوداً مقارنة بالقنينة الكبيرة.
كما يعتبر عدد من التجار أن منافع السلامة كانت من بين الأسباب الأساسية وراء هذا التوجه، بالنظر إلى أن التعامل مع القنينات الصغيرة يطرح تحديات إضافية مرتبطة بالكسر وتسرب الصمامات وصعوبة التخزين، ما يجعل المخاطر أكبر مقارنة بالقنينات ذات الحجم الكبير. وفي الوقت نفسه، ساعد هذا التحول على تنظيم العمل داخل المحلات، وتقليص التنقلات، وتسهيل عمليات التوزيع، بعدما أصبح التعامل مقتصراً على نوع واحد من القنينات، الأمر الذي ساعد على تبسيط التدبير اللوجستي وتخفيف الأعباء اليومية.
ويرى متابعون أن هذا التراجع المتسارع في حضور “البوطة الصغيرة” يعكس رغبة متزايدة لدى التجار في تبني نموذج تجاري أكثر استقراراً وأقل تعقيداً، في انتظار مراجعة شاملة لقطاع توزيع الغاز بالمغرب، يُعاد فيها تحديد الصيغ التي تراعي حاجيات المستهلكين والتجار معاً. ومع استمرار هذا التحول، تبدو القنينة الصغيرة وكأنها تودّع تدريجياً مكانتها التي لازمت الحياة اليومية للأسر المغربية لسنوات طويلة، في مشهد قد يكون إيذاناً بقرب نهاية عصرها داخل محلات القرب.

