يقين 24
تقدّمت جمعية ربيع السينما بعدد من الشكايات الرسمية، عقب الجدل الواسع الذي أثاره فيلم “خلف أشجار النخيل” للمخرجة الفرنسية المغربية مريم بن مبارك، والذي عُرض يوم 30 نونبر 2025 خلال فعاليات مهرجان مراكش الدولي للفيلم.
الجمعية أوضحت في بلاغ لها أن خطوتها جاءت بعد تداول تقارير صحفية وطنية تحدثت عن احتواء الفيلم على مشاهد جنسية صريحة وطويلة، اعتُبرت “مستفزة وتمسّ النظام العام والقيم الأخلاقية”، معتبرة أن ما أثير حول مضمون العمل يطرح تساؤلات مشروعة حول احترام القوانين المؤطرة للإنتاج السينمائي.
وتوقفت الجمعية عند نقطة الدعم العمومي، حيث ذكرت أن الفيلم استفاد من غلاف مالي يصل إلى 400 مليون سنتيم من المركز السينمائي المغربي، وهو ما دفعها إلى التشكيك في مسطرة تتبع صرف المال العام ومدى التزام المستفيدين بالشروط القانونية المرتبطة بالدعم.
وأشارت الجمعية إلى أن الموضوع يكتسي حساسية مضاعفة، بالنظر إلى سياق الخطاب الملكي الأخير أمام البرلمان، الذي شدّد فيه جلالة الملك محمد السادس على ضرورة تعزيز المسؤولية وربطها بالمحاسبة داخل المؤسسات العمومية. واعتبرت أن “تخصيص دعم عمومي لفيلم يروج لمحتوى يخالف النظام العام—إن كانت المعطيات المنشورة صحيحة—يمسّ الثقة في آليات الرقابة وتدبير المال العام”.
وبناء على ذلك، وجهت الجمعية شكايتين؛ الأولى إلى رئيس النيابة العامة بالرباط، والثانية إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، تطالب من خلالهما بفتح تحقيق قضائي في ظروف دعم الفيلم ومحتواه. كما وضعت شكاية أخرى لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، تحت رقم 9572046، تلتمس فيها إجراء افتحاص دقيق لمساطر الدعم عبر المفتشية العامة للوزارة.
الجمعية طالبت كذلك بفتح تحقيق ثالث داخل الوزارة المكلفة بالتواصل، يهم ظروف منح رخص التصوير والتأشيرة الثقافية ورخصة التصدير، خاصة أن القانون رقم 18.23 يلزم الأعمال السينمائية باحترام النظام العام والأخلاق العامة.
وتترقب الأوساط الثقافية والفنية نتائج هذه الشكايات، في وقت يتواصل فيه الجدل حول حدود حرية الإبداع، ومعايير صرف الدعم السينمائي، والمسؤوليات المؤسساتية في مراقبة المحتوى المدعّم من المال العام.

