يقين 24
يتواصل الجدل تحت قبة البرلمان حول مشروع القانون المتعلق بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي كنوبس داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS، بعدما حذّر فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب من “مخاطر اجتماعية” قد تطال حقوق الموظفين والمستخدمين في حال اعتماد المشروع بصيغته الحالية.
وطالب رئيس الفريق، رشيد حموني، في مراسلة رسمية وجهها إلى رئيس مجلس النواب، بإحالة مشروع القانون رقم 54.23 على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لإبداء الرأي الاستشاري، بالنظر إلى أن النص يتضمن مقتضيات تمس بشكل مباشر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لفئات واسعة من الموظفين والطلبة والمستخدمين.
ويرى حموني أن المشروع يثير “تخوفات مشروعة” من إمكانية المساس بمبدأ العدالة في الاستفادة من خدمات التأمين الصحي، خاصة بعد غياب ضمانات واضحة تحمي مكتسبات المنخرطين الذين ظلوا يستفيدون من خدمات الكنوبس منذ سنوات.
وتستند هذه التخوفات إلى كون الصيغة الحكومية المقترحة تنص على دمج كامل لمنظومة التأمين الإجباري للقطاع العام داخل صندوق الضمان الاجتماعي، مع إلغاء النظام الخاص بالطلبة، وهو ما تعتبره النقابات خطوة قد تفتح الباب أمام تقليص نسب التعويضات أو الرفع من الأعباء المالية على المستفيدين.
عدد من الهيئات النقابية عبّرت بدورها عن موقف مماثل، معتبرة أن المشروع “قد يهدد استقرار الخدمات” التي كان يوفرها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، خاصة في ظل السياق الاقتصادي الصعب وارتفاع تكاليف الصحة. كما نبّهت إلى أن نقل تدبير نظام حساس مثل التأمين الصحي إلى مؤسسة مثقلة أصلًا بملفات التقاعد والسجل الاجتماعي قد يؤثر على جودة الخدمات وسرعة معالجتها.
الحكومة، من جهتها، أكدت أن المشروع يهدف إلى توحيد منظومة التأمين الصحي تحت هيأة تدبير واحدة قصد الرفع من النجاعة وتسهيل الولوج للخدمات، معتبرة أن التشتت المؤسساتي الحالي يعرقل الإصلاح الشامل لمنظومة الحماية الاجتماعية.
وكان مجلس المستشارين قد صادق في يوليوز الماضي على النص قبل إحالته على مجلس النواب لاستكمال مسطرة التشريع. ومع تصاعد الانتقادات وتزايد المطالب بإعادة النظر في بعض المقتضيات، يبدو أن النقاش حول مستقبل الكنوبس قد دخل مرحلة أكثر حساسية، في انتظار ما ستقرره المؤسسة التشريعية خلال الأسابيع المقبلة.

