يقين 24/ حليمة صومعي
عرفت محاكمة الوزير السابق محمد مبديع، ورئيس المجلس الجماعي السابق للفقيه بنصالح، تطورات جديدة خلال جلسة الجمعة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما التمست النيابة العامة إدانته ومصادرة الأموال التي اعتبرتها محصلة من اختلالات جسيمة طالت المال العام. وقدم نائب الوكيل العام للملك، جمال البوزيدي، مرافعة مطولة دامت أزيد من ثلاث ساعات، أكد فيها أن الوقائع المعروضة على المحكمة تكشف وجود اختلاس ممنهج لمبالغ مالية رصدت لمشاريع ذات منفعة عامة، مورداً أن مبديع، بحكم صفته موظفاً عمومياً، كان مؤتمناً على المال العام لكنه تورط، حسب النيابة العامة، في الارتشاء والتزوير واستغلال النفوذ.
وأوضح ممثل الحق العام أن عدداً من الصفقات شهدت أداء مبالغ مقابل أشغال غير منجزة أو منجزة بمعايير غير مطابقة لدفاتر التحملات، مستشهداً بالصفقة رقم 7/2016 التي تبين أن جزءاً كبيراً من أشغالها لم يُنجز رغم صرف مبالغ مهمة، إضافة إلى الصفقة 12/2014 التي تم تغيير أماكن تنفيذها بشكل يخدم أهدافاً خارجة عن نطاق الإعلان الأصلي. كما أشار إلى خروقات مرتبطة بالصفقة 4/2013 التي ظهرت فيها عيوب واضحة في شارع علال عبد الله مباشرة بعد انتهاء الأشغال، ما اعتبرته النيابة العامة دليلاً على ضعف الجودة وهدر المال العام.
وشددت المرافعة على أن بعض الصفقات عرفت نفخاً واضحاً في الكميات والتكاليف، من بينها عملية اقتلاع الأشجار التي قفزت من شجرتين إلى 232 شجرة، حُدد ثمن كل واحدة منها في ستة آلاف درهم، إلى جانب معطيات أخرى تخص الرفع من أثمان الأشغال دون مبررات قانونية أو تقنية، وهو ما يندرج، وفق النيابة العامة، في خانة الاختلاس.
وفي سياق الجلسة، كشف نائب الوكيل العام أن إحدى الشركات استفادت من صفقات بلغت قيمتها 7 مليارات سنتيم، مشيراً إلى أن مسيريها كانوا يتلاعبون بالوثائق ويتقدمون بملفات مزورة للظفر بالصفقات. وفي المقابل، ردّ المحامي يوسف لمنور من هيئة الدار البيضاء، دفاعاً عن محمد مبديع، مؤكداً أن موكله ينفي بشكل قاطع علمه بوجود وثائق مزورة أو أي تلاعبات تقنية أو إدارية، مورداً أن تحميل الرئيس السابق للجماعة المسؤولية المباشرة عن كل اختلال تقني أو مسطري أمر غير دقيق ما لم تُثبت صلته الشخصية بالوقائع.
وتواصل المحكمة النظر في هذا الملف الذي يحظى بمتابعة وطنية واسعة، في انتظار ما ستؤول إليه المداولات خلال الجلسات المقبلة.

