يقين 24
بعد ثلاث سنوات من الارتفاع غير المسبوق، التي تجاوز خلالها سعر لتر زيت الزيتون حاجز 120 درهمًا، شهدت الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة تراجعًا لافتًا في أسعار هذه المادة الأساسية، في سياق موسم فلاحي وُصف بالاستثنائي من حيث حجم الإنتاج.
وأظهرت معطيات ميدانية أن سعر لتر زيت الزيتون استقر في بعض الأسواق المحلية عند حدود 50 درهمًا، فيما تراوحت الأسعار بين 70 و85 درهمًا في المساحات التجارية الكبرى، خاصة بجهتي مراكش–آسفي والدار البيضاء–سطات، ما يمثل انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بذروة الأسعار المسجلة خلال السنة الماضية.
ويُعزى هذا التحول، وفق مهنيين ومصادر رسمية، إلى وفرة غير مسبوقة في محصول الزيتون خلال الموسم الفلاحي الجاري، حيث يُتوقع أن يبلغ الإنتاج الوطني حوالي مليوني طن، مقابل أقل من 900 ألف طن خلال الموسم السابق. وقد انعكس هذا الارتفاع مباشرة على أسعار المادة الخام، إذ تراجع ثمن الكيلوغرام الواحد من الزيتون في الضيعات إلى نحو 5 دراهم، بعدما كان يتراوح ما بين 13 و15 درهمًا قبل عام.
وكانت وزارة الفلاحة قد أكدت، في معطيات حديثة، أن هذا التحسن في المردودية يعود بالأساس إلى الظروف المناخية الملائمة التي ميزت بداية الموسم، خاصة انتظام التساقطات المطرية واعتدال درجات الحرارة، إلى جانب دخول أشجار الزيتون مرحلة راحة نباتية ساهمت في تحسين الإنتاج وجودة الثمار.
من جهتهم، أوضح مهنيون في قطاع عصر الزيتون والتخزين أن الوحدات الصناعية تشتغل حاليًا بوتيرة مرتفعة من أجل إعادة تكوين المخزون الوطني، بعد موسمين اتسما بندرة العرض وارتفاع الكلفة. واعتبروا أن هذا المعطى قد يساهم في استقرار الأسعار خلال الأشهر المقبلة، شريطة التحكم في مسالك التسويق والحد من المضاربات.
ويرى متابعون للشأن الفلاحي أن هذا التراجع في الأسعار، وإن كان من شأنه التخفيف من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بتوازن مصالح المنتجين الصغار، وضمان هامش ربح معقول لهم، في ظل تقلبات السوق وارتفاع كلفة بعض المدخلات الفلاحية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه تطورات السوق خلال الأسابيع المقبلة، يظل الرهان معلقًا على قدرة السلطات العمومية والفاعلين المهنيين على استثمار وفرة الإنتاج الحالية في إرساء سوق أكثر استقرارًا وشفافية، بما يضمن حماية المستهلك دون المساس باستدامة سلسلة إنتاج زيت الزيتون.

