يقين 24
قضت المحكمة الإدارية بالرباط بتعويض مالي قدره 100 ألف درهم لفائدة مواطن سبق أن خضع للاعتقال الاحتياطي، قبل أن تصدر في حقه أحكام قضائية نهائية تقضي ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه.
واعتبرت المحكمة، في حيثيات حكمها، أن الاعتقال الاحتياطي الذي ينتهي ببراءة قطعية يشكل خطأً قضائياً موجباً للتعويض، تطبيقا لمقتضيات الفصل 122 من الدستور، الذي ينص على حق المتضررين من الأخطاء القضائية في جبر الضرر.
وأوضح الحكم أن سلطة النيابة العامة في اتخاذ قرار الاعتقال الاحتياطي، رغم كونها تقديرية، تبقى مقيدة باحترام قرينة البراءة وعدم التوسع في استعمال هذا الإجراء إلا في الحدود التي يفرضها القانون، ودون المساس بحقوق الأفراد الأساسية.
وتعود وقائع الملف إلى شهر مارس من سنة 2015، حين تم توقيف المعني بالأمر من طرف عناصر الدرك الملكي ببرشيد، على خلفية الاشتباه في تورطه في قضايا تتعلق بتزوير وثائق إدارية. وقد جرى إيداعه السجن ومتابعته قضائياً، قبل أن تصدر المحكمة لاحقاً حكماً يقضي ببراءته، أيدته محكمة الاستئناف وأصبح نهائياً.
وخلال فترة متابعته، تم فصل المعني بالأمر من عمله، كما تعرض للتشهير الإعلامي، حيث قُدّم للرأي العام على أنه متورط في شبكة إجرامية، وهو ما خلّف لديه أضراراً مادية ومعنوية، دفعته إلى اللجوء للقضاء الإداري للمطالبة بالتعويض.
ورغم أن المدعي التمس تعويضاً قدره خمسة ملايين درهم، فإن المحكمة قضت بتعويض جزافي حددته في 100 ألف درهم، معتبرة إياه مناسباً لجبر الضرر اللاحق به.
ويعيد هذا الحكم النقاش حول استعمال الاعتقال الاحتياطي، وحدوده القانونية، ومسؤولية الدولة في حماية قرينة البراءة وضمان حقوق المتقاضين.

