يقين 24 ـ قصبة تادلة – محمد الحنصالي
على إثر ما تم تداوله عبر صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تُسمّي نفسها “صفحة جماعة ݣطاية”، من معطيات وادعاءات حاولت من خلالها تبرير واقعة مرتبطة بمعاينة وفاة بدوار آيت علي، فإننا، التزاماً بأخلاقيات المهنة الصحفية وحق الرأي العام في المعلومة الصحيحة، نضع بين يدي القراء جملة من الحقائق التي تُفنّد ما جاء في تلك التدوينات وتكشف مظاهر التضليل.
نؤكد أن ما تم نشره بخصوص طلب مبلغ 200 درهم من أسرة متوفاة ليس اختلاقاً ولا تأويلاً، بل هو واقعة تمت معاينتها بشكل مباشر أثناء القيام بواجب العزاء، حيث أقدم الممرض المرافق لسيارة نقل الأموات التابعة لجماعة ݣطاية على طلب المبلغ المذكور وتسلمه، كما أخذ رقم هاتف ابن المتوفاة بدعوى تسليمه شهادة الوفاة لاحقاً بمدينة قصبة تادلة.
وأي محاولة لنفي هذه الواقعة دون فتح تحقيق جدي ومستقل، لا تعدو أن تكون تهرباً من المسؤولية.
إن الصفحة التي بادرت إلى نشر تدوينات تبريرية، لم تُقدّم إلى حدود الساعة أي دليل يثبت وضعها القانوني أو صفتها الرسمية، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الجهة التي تخوّل لها الحديث باسم جماعة ترابية، وتوجيه الرأي العام، وتوزيع الاتهامات.
فالتواصل المؤسساتي للجماعات الترابية يخضع لضوابط قانونية واضحة، ولا يتم عبر صفحات مجهولة الهوية أو غير مُعلنة الإحداث.
ما وصفته الصفحة بـ“الادعاءات الكاذبة” يقابله سجل موثق داخل المجلس الجماعي نفسه، حيث سبق أن أُثير موضوع معاينات الوفاة بجماعة ݣطاية خلال دورة سابقة، واعترف رئيس الجماعة، بحضور السلطة المحلية، بوجود اختلالات في هذا الملف.
كما طالبت المعارضة بشكل صريح بتكليف ممرض مختص، بقرار واضح ومسؤول، للقيام بهذه المعاينات داخل تراب الجماعة، غير أن هذا المطلب لم يجد طريقه إلى التنفيذ.
إن محاولة خلط الأوراق والزج بالصحافة في صراعات جانبية، عبر الحديث عن “اقتحام مقر الجماعة” أو “التشويش على أشغال الدورات”، هو أسلوب مرفوض يهدف إلى تحويل النقاش من جوهره الحقيقي، والمتمثل في:
من يتحمل مسؤولية هذه الممارسات؟
وأين هي الشفافية؟
وكيف تُصرف الخدمات المرتبطة بالموت، وهي من أكثر الخدمات حساسية وإنسانية؟
إن الشكاية التي تقدم بها رئيس جماعة ݣطاية ضد مراسلين صحفيين، والتي تم الترويج لها عبر نفس الصفحة، تندرج – في نظر متتبعين – ضمن الشكايات الكيدية التي تهدف إلى التخويف والترهيب، ومحاولة إسكات كل من يفضح الاختلالات أو يطالب بالمحاسبة، في تعارض صارخ مع حرية الصحافة التي يكفلها الدستور.
وفي مقابل لغة التبرير والتضليل، نطرح سؤالاً بسيطاً ومباشراً لم تُجب عنه الصفحة إلى الآن:
هل المركز الصحي الخير الكامون يتوفر على أطر تمريضية مؤهلة للقيام بمعاينات الوفاة داخل جماعة ݣطاية؟
وإذا كان الجواب نعم، فلماذا يتم اللجوء إلى ترتيبات غير واضحة، تُحمّل الأسر المفجوعة أعباء مادية ومعنوية إضافية؟
إن الرأي العام المحلي لا يحتاج إلى تدوينات تبريرية، بل إلى توضيح رسمي، وفتح تحقيق نزيه، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أما الصحافة، فستظل وفية لدورها في نقل الحقيقة، مهما تعددت محاولات التضليل أو الضغط، لأن كرامة المواطن ليست موضوعاً للمساومة ولا للتوظيف السياسي.

