يقين 24
طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش بفتح تحقيق عاجل بشأن ما اعتبرته مؤشرات مقلقة على التلاعب بوثائق التهيئة الحضرية بجماعة تسلطانت، وذلك عبر مراسلة رسمية وجهتها إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إضافة إلى والي جهة مراكش–آسفي.
وأعربت الجمعية، في مراسلتها، عن قلقها إزاء معطيات متداولة تفيد بمنح ترخيص لإقامة مشروع استثماري فوق بقعة أرضية مصنفة، بموجب تصميم التهيئة المصادق عليه سنة 2017، كمجال مخصص حصريًا للصناعة التقليدية، في حين تشير المعلومات المتوفرة إلى أن المشروع المرخص له يضم محطة للوقود ومركبًا تجاريًا وترفيهيًا.
وسجلت الهيئة الحقوقية أن العقار المعني، الحامل للصك العقاري عدد 04/270803، يوجد عند مدارة مدخل جماعة تسلطانت قبالة دوار الهنا، وهو موقع استراتيجي يمنح الملف بعدًا خاصًا، بالنظر إلى حساسية استعمالاته الأصلية، وما قد يترتب عن تغييرها من آثار عمرانية واقتصادية واجتماعية.
واعتبرت الجمعية أن تصميم التهيئة ليس مجرد وثيقة تقنية، بل تعبير عن تصور جماعي لتنظيم المجال وضمان الحق في مدينة عادلة ومنصفة، قائمة على مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة في الولوج إلى الخدمات والمرافق. وحذرت من أن أي انحراف عن هذا الإطار يفتح الباب أمام إنتاج الريع وتكريس اللامساواة المجالية.
وفي هذا السياق، نبهت المراسلة إلى أن الترخيص بإقامة محطة وقود في منطقة غير مخصصة لهذا النوع من الأنشطة، ودون احترام المساطر القانونية والتنظيمية، لا يشكل فقط خرقًا لقوانين التعمير، بل قد ينطوي أيضًا على مخاطر بيئية وصحية، ويمس بمبدأ الإنصاف في تدبير المجال والموارد العمومية.
ومع تأكيدها أن المعطيات المتداولة تظل في حاجة إلى التحقق، دعت الجمعية إلى فتح تحقيق مستقل وشامل حول مدى احترام تصميم التهيئة المصادق عليه، والأسس القانونية التي استند إليها أي ترخيص محتمل، إضافة إلى تحديد مسؤولية اللجان التقنية المختصة، ومدى التزامها بمعايير الشفافية والاستقلالية.
وشددت الهيئة الحقوقية على أن أي تلاعب بوثائق التعمير أو توظيفها لخدمة مصالح خاصة يُعد انتهاكًا للحق في المدينة، وضربًا لوظيفة التخطيط الحضري كآلية لتحقيق العدالة الاجتماعية، مطالبة السلطات المعنية باتخاذ إجراءات فورية لوقف أي خروقات محتملة وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية اللازمة.
وختمت الجمعية مراسلتها، الموقعة من طرف رئيس فرع المنارة مصطفى الفاز، بالتأكيد على أن حماية الحق في تعمير عادل ومنصف تظل مدخلًا أساسيًا لصون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للساكنة، وضمان تدبير حضري يحترم القانون ويخدم المصلحة العامة

