شهد المشهد السياسي الفرنسي تطورًا قضائيًا جديدًا، بعدما باشرت السلطات المختصة، يوم الخميس، عمليات تفتيش همّت منزل وزيرة الثقافة رشيدة داتي، إلى جانب مقر بلدية الدائرة السابعة بالعاصمة باريس التي تترأسها، وذلك في إطار تحقيقات قضائية جارية تتعلق بشبهات فساد واستغلال نفوذ.
وبحسب معطيات أوردها مصدر مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية، فإن هذه الإجراءات تندرج ضمن مسار بحث تقوده النيابة العامة المالية، في واحدة من القضايا الحساسة بالنظر إلى الوزن السياسي الذي تحظى به داتي، باعتبارها من الوجوه البارزة في الساحة السياسية الفرنسية ومرشحة محتملة لمنصب عمدة باريس.
وتتمحور التحقيقات حول شبهات تلقي رشيدة داتي ما يقارب 299 ألف يورو على شكل أتعاب من المجموعة الصناعية الفرنسية GDF Suez، خلال الفترة التي كانت تشغل فيها عضوية البرلمان الأوروبي، دون التصريح بهذه المداخيل وفق ما ينص عليه القانون الفرنسي المتعلق بالتصريح بالممتلكات ومصادر الدخل.
المدعي العام المالي الفرنسي، جان-فرانسوا بونير، أوضح في بلاغ رسمي أن فتح التحقيق جاء على خلفية شبهات تتعلق بالفساد النشط، واستغلال النفوذ، واختلاس أموال عامة، إضافة إلى تلقي وغسل أموال يُشتبه في ارتباطها بممارسة الولاية البرلمانية الأوروبية للمعنية بالأمر.
وأضاف المصدر ذاته أن عمليات التفتيش شملت مواقع متعددة وذات طابع حساس، من بينها مبانٍ تابعة لوزارة الثقافة، ومقر بلدية الدائرة السابعة، فضلًا عن مساكن خاصة، في إطار مساعٍ ترمي إلى تجميع الأدلة وتعزيز مسار البحث القضائي.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش العمومي المتجدد في فرنسا حول أخلاقيات العمل السياسي، وشفافية التمويل، وحدود الفصل بين المسؤوليات العمومية والمصالح الخاصة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات من معطيات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على المستقبل السياسي لإحدى أبرز الشخصيات النسائية في المشهد الفرنسي.

