يقين 24 – الرباط
حسمت الحكومة موقفها من التعديلات المقترحة على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، برفضها رفع عدد أعضاء المجلس من 19 إلى 23 عضوًا، وتمسكها بالإبقاء على نمط الاقتراع الفردي المباشر بالنسبة للصحافيين، ونظام الانتداب بالنسبة للناشرين، معتبرة أن الصيغة الحالية تضمن التوازن والنجاعة في تركيبة المؤسسة التنظيمية للقطاع.
وخلال أشغال لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، التي خصصت للبت في التعديلات والتصويت على مشروع القانون، رفض وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، التعديلات التي تقدم بها الفريق الحركي، سواء المتعلقة بتوسيع عدد الأعضاء أو باعتماد الاقتراع باللائحة عوض الفردي.
وبررت الحكومة رفضها رفع عدد أعضاء المجلس بكون التركيبة الحالية كافية لضمان تمثيلية متوازنة لمكونات الجسم الصحافي والناشرين، محذرة من أن أي توسع غير مدروس قد ينعكس سلبًا على فعالية المجلس وسرعة اتخاذ القرار داخله.
وفي ما يخص نمط الانتخاب، شدد الوزير بنسعيد على أن الاقتراع الفردي المباشر للصحافيين يعزز مبدأ الاختيار الحر، ويربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يصبح كل مترشح مسؤولًا بشكل مباشر أمام ناخبيه، خلافًا لنظام الاقتراع باللائحة الذي قد تهيمن عليه اعتبارات تنظيمية أو نقابية على حساب الكفاءة والاستقلالية.
أما بخصوص فئة الناشرين، فقد دافعت الحكومة عن خيار الانتداب، معتبرة إياه الأنسب لطبيعة هذه الفئة، التي لا تُعد هيئة مهنية مكونة من أشخاص ذاتيين، بل من مقاولات ومؤسسات إعلامية، ما يجعل الانتخاب المباشر غير ملائم لخصوصيتها القانونية والتنظيمية.
وفي ردها على التعديلات المتعلقة بإحداث فئة إضافية من “الصحافيين الحكماء” يتم انتخابهم من طرف النقابات، أوضحت الحكومة أن فئة الحكماء المنصوص عليها في المشروع الحالي ليست فئة مستقلة، بل تضم صحافيين وناشرين مخضرمين راكموا تجربة مهنية طويلة، ويُنتظر منهم الاضطلاع بدور تأطيري وتوجيهي داخل المجلس، دون المساس بتوازن تركيبته.
كما رفضت الحكومة مقترحات توسيع لائحة الهيئات والمؤسسات الممثلة داخل المجلس، معتبرة أن الصيغة الحالية أكثر انسجامًا مع مهام المجلس واختصاصاته، وتفاديًا لما وصفته بـ“الترهل المؤسساتي” الذي قد يحد من فعالية هذه الهيئة التنظيمية.
ويأتي هذا النقاش في سياق تشريعي دقيق يهم إعادة ضبط الإطار القانوني المنظم لمهنة الصحافة، وسط تباين في مواقف الفرق البرلمانية بشأن طبيعة التمثيلية، وحدود الاستقلالية، وأدوار المجلس الوطني للصحافة في المرحلة المقبلة.

