بقلم: فؤاد غرسا
رئيس المكتب الجهوي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة – جهة الدار البيضاء-سطات
تعتبر مبادرة وزارة العدل بتدشين مكاتب قضائية داخل الملاعب المحتضنة لمباريات كأس إفريقيا للأمم، خطوة رائدة في مسار تجويد المنظومة القضائية المغربية وتكييفها مع التظاهرات الكبرى. وهي مبادرة تحمل في طياتها أبعاداً حقوقية وقانونية تتماشى مع المعايير الدولية للعدالة الناجزة.
ومن منطلق تتبعنا في الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدارالبيضاء – سطات ، يمكن تلخيص هذا التحليل في النقاط الأساسية التالية تكريس مبدأ “العدالة القريبة”
إن إحداث هذه المكاتب يجسد الرغبة في جعل القضاء سلطة قريبة من الفضاءات الحيوية، مما يساهم في المعالجة الفورية للمخالفات والقضايا التي قد تطرأ. حقوقياً، هذا الإجراء يقلص من فترات الانتظار ويضمن التعامل السريع مع الحالات، مما ينعكس إيجاباً على فعالية التدخل القضائي وحماية النظام العام داخل المنشآت الرياضية.
و يأتي تواجد ممثلي النيابة العامة بشكل مباشر في الميدان ليعزز من ضمانات الأفراد؛ فالتدخل القضائي الفوري تحت إشراف النيابة العامة يضمن أن كافة الإجراءات، من توقيف أو بحث، تتم وفق ضوابط المسطرة الجنائية. وهذا من شأنه أن يحمي الأفراد من أي تجاوزات محتملة ويضمن احترام حقوقهم وحرياتهم الأساسية في ظل ظروف الازدحام والحماس الرياضي.
كما تعتبر الهيئة أن توفير بيئة رياضية آمنة للمشجعين والوفود هو جزء من حماية الحقوق الاجتماعية والمدنية. إن مأسسة العدالة داخل الملاعب تساهم في ردع السلوكات غير الانضباطية وتخليق الفضاء الرياضي، مما يجعل من الملاعب فضاءات للمتعة والمسؤولية، ويؤكد قدرة المؤسسات الوطنية على تدبير التظاهرات الكبرى بروح قانونية عالية.
اما من الناحية الإجرائية، تساهم هذه المكاتب في تخفيف الضغط على المحاكم ، مما يمنح القضاء مرونة أكبر في تدبير القضايا المرتبطة بالحدث الرياضي بصفة استثنائية وسريعة، دون الإخلال بجودة الأحكام أو المساطر القانونية المتبعة.
و منّ موقعنا نثمن في المكتب الجهوي لجهة الدار البيضاء – سطات هذه المقاربة التي تزاوج بين الانفتاح الرياضي والصرامة القانونية. و إنها خطوة تعكس نضج التجربة المغربية في ملاءمة قوانينها مع الالتزامات الدولية، وتؤكد أن العدالة هي الحصن الأساسي لضمان نجاح أي تظاهرة إنسانية أو رياضية كبرى.

