يقين 24
بينما تواصل الحكومة تسويق خطاب “الدولة الاجتماعية” وتَعِد بتعميم الحماية الاجتماعية وتحسين أوضاع الشغيلة، تفرض مفارقة ثقيلة نفسها من قلب جماعة أكادير، التي يترأس مجلسها الجماعي رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث لا يزال عشرات عمال النظافة والعمال العرضيين يشتغلون في ظروف توصف بالقاسية، خارج أي حماية قانونية أو اجتماعية.
ففي الوقت الذي تُقدَّم فيه أكادير كنموذج للتدبير المحلي، يكشف واقع العمال العرضيين عن صورة مغايرة تمامًا، عنوانها سنوات من العمل داخل المرفق الجماعي دون عقود قانونية، ودون تغطية صحية، ودون إدماج في أنظمة التقاعد، مقابل أجور هزيلة لا تعكس حجم الجهد ولا المخاطر اليومية المرتبطة بقطاع النظافة.
هذا الملف الاجتماعي ليس وليد اليوم، بل سبق أن فجّر احتجاجات ووقفات ميدانية خلال شتنبر الماضي أمام المستودع البلدي، حيث عبّر العمال عن استيائهم مما وصفوه بتماطل مجلس جماعة أكادير في تنفيذ التزامات تم الاتفاق بشأنها خلال اجتماع رسمي عقد في ماي 2023. مطالب تمحورت آنذاك حول تسوية الوضعية لدى الصندوق الجماعي للتقاعد، ووقف الاقتطاعات، وصرف الأجور وفق مساطر قانونية تحفظ الكرامة الإنسانية.
وعاد الملف إلى الواجهة مجددًا عبر مراسلة مفتوحة وجهتها تنسيقية العمال العرضيين إلى والي جهة سوس ماسة ووزير الداخلية وعدد من الهيئات النقابية، مطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لمعاناة تصفها بالمزمنة. المراسلة ترسم صورة اجتماعية مقلقة لعمال قضى بعضهم أكثر من عشر أو خمس عشرة سنة في خدمة الجماعة، دون أي أفق للاستقرار المهني.
وتحمّل التنسيقية الجهات المعنية مسؤولية استمرار هذا الوضع، معتبرة أنه يمس بكرامة العامل، ويقوض الثقة في الخطاب الرسمي حول العدالة الاجتماعية، ويكشف محدودية الانتقال من مستوى الشعار إلى مستوى التنزيل الفعلي. كما تطالب بتسوية شاملة للوضعية القانونية، وتوفير التغطية الصحية الفورية، وجبر الضرر عن سنوات العمل دون حماية، وضمان عدم التعرض لأي قرارات انتقامية.
القضية، في جوهرها، لا تتعلق فقط بملف اجتماعي محلي، بل تطرح سؤال الانسجام بين الخطاب والممارسة، وتضع رئيس الحكومة أمام اختبار سياسي وأخلاقي مباشر داخل جماعة يترأسها بنفسه. فحين يعجز نموذج محلي يُقدَّم كواجهة للتدبير عن حماية عماله، تصبح “الدولة الاجتماعية” بالنسبة لهؤلاء مجرد وعد مؤجل، وثمنه يُدفع يوميًا من كرامة الشغيلة.

