يقين 24
يتجه مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة بالمغرب إلى إرساء شروط أكثر صرامة لولوج المهنة، في خطوة تُثير نقاشًا متجددًا داخل الأوساط القانونية والجامعية، بشأن حدود الإصلاح، وما إذا كان يستجيب فعلًا لمتطلبات تخليق المهنة أم يكرّس إقصاءً مقنّعًا لفئات واسعة من خريجي الحقوق.
وينص المشروع على حزمة من الشروط الجديدة التي يتعين توفرها في المترشحين، من بينها شرط الجنسية، حيث يشترط أن يكون المترشح مغربيًا أو من مواطني دولة تربطها بالمغرب اتفاقية تسمح بممارسة مهنة المحاماة، وفق مبدأ المعاملة بالمثل، إلى جانب تسقيف السن ما بين 22 و40 سنة عند اجتياز مباراة ولوج المعهد الوطني للتكوين، الذي سيصبح بوابة العبور الإلزامية إلى المهنة.
أما على المستوى الأكاديمي، فقد حسم المشروع الجدل باشتراط التوفر على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص، أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية، أو شهادة معادلة لها، وهو ما يعني عمليًا إقصاء حاملي الإجازة، الذين شكّلوا لعقود القاعدة الأساسية للوافدين على المهنة. شرطٌ يعتبره منتقدون تضييقًا إضافيًا في سياق يعرف أصلًا اكتظاظًا في صفوف خريجي كليات الحقوق، وضعفًا في فرص الإدماج المهني.
ويضيف المشروع شروطًا أخرى تتعلق بالسلوك والأهلية، من قبيل التمتع الكامل بالحقوق الوطنية، وعدم صدور أحكام أو عقوبات تأديبية نهائية منافية للشرف أو حسن السلوك، وعدم التصريح بسقوط الأهلية التجارية، إلى جانب شرط السلامة الصحية، والوضعية القانونية السليمة تجاه الخدمة العسكرية، وعدم الإخلال بأي التزام مهني سابق تجاه الإدارات أو المؤسسات العمومية.
كما يربط المشروع ولوج المهنة بمسار تكويني إلزامي، يبدأ باجتياز مباراة الولوج إلى المعهد الوطني للتكوين، يليه التكوين النظري والتطبيقي، ثم فترة التمرين، قبل اجتياز امتحان نهاية التمرين بنجاح، وفق ما تنص عليه المادتان 12 و13 من مشروع القانون.
وبينما تُقدَّم هذه الشروط رسميًا باعتبارها جزءًا من إصلاح يروم الرفع من جودة الممارسة المهنية وتخليق المهنة، يرى متابعون أن تسقيف السن، واشتراط الماستر، قد يُحوّل الإصلاح إلى آلية إقصاء اجتماعي، خاصة في ظل تفاوت فرص الولوج إلى سلك الماستر بين الجامعات، وارتفاع كلفة التكوين، وتأخر المسارات الدراسية لعدد كبير من الطلبة لأسباب اقتصادية واجتماعية.
ويطرح المشروع، في صيغته الحالية، أسئلة أعمق حول فلسفة إصلاح مهنة المحاماة: هل الهدف هو فعلاً تحسين جودة الدفاع وضمان استقلالية المهنة؟ أم التحكم في عدد الوافدين عليها، في سياق ضغط متزايد على سوق الشغل القانوني؟ أسئلة مرشحة لمزيد من الجدل مع اقتراب مناقشة المشروع داخل المؤسسة التشريعية، وسط مطالب بفتح نقاش أوسع يوازن بين متطلبات الجودة ومبدأ تكافؤ الفرص.

