يقين 24
احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الخميس 25 دجنبر 2025، لقاءً مطولًا جمع مسؤولي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بممثلي النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، خُصص لتقييم حصيلة سنتين من الحوار القطاعي والوقوف على مدى تقدم تنزيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد، في ظل استمرار عدد من الملفات العالقة التي تثير قلق الشغيلة التعليمية.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة يقين 24 من مصدر مطلع حضر الاجتماع، فقد امتد اللقاء لأزيد من خمس ساعات من النقاش المتواصل، انطلقت أشغاله في حدود الساعة العاشرة صباحًا، وانتهت بعد الثالثة بعد الزوال، تحت إشراف الكاتب العام للوزارة وبحضور مستشار الوزير، حيث طغى على الجلسة طابع التقييم والمصارحة بين الطرفين.
وخلال الاجتماع، قدم مسؤولو الوزارة عرضًا رقميا أكدوا من خلاله بلوغ نسبة تقارب 80 في المئة في تفعيل مقتضيات النظام الأساسي، معتبرين أن ما تحقق يعكس إرادة الإصلاح رغم الإكراهات التدبيرية والمالية. غير أن ممثلي النقابات التعليمية سجّلوا، في المقابل، ملاحظاتهم بشأن تعثر عدد من الملفات التي وصفوها بـ”الأساسية”، وفي مقدمتها تقليص ساعات العمل، والتعويضات التكميلية، والتعويض عن العمل بالمناطق النائية، معتبرين أن تأخر الحسم فيها لمدة سنتين يفاقم حالة الاحتقان داخل القطاع.
وتطرق النقاش أيضًا إلى ملف الدكاترة، الذي أثار في الآونة الأخيرة ردود فعل واسعة داخل الوسط التعليمي، حيث نقلت النقابات تساؤلات الشغيلة حول ما اعتبرته “اختلالات” شابت بعض النتائج، داعية إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص وتكريس مبدأ الاستحقاق في مختلف الاستحقاقات المهنية.
وفي سياق متصل، عبّرت النقابات عن تحفظها بخصوص منهجية التفاوض المعتمدة، معتبرة أن تداخل الملفات ساهم في إضعاف نجاعة الحوار القطاعي، ومطالبة بتقسيم القضايا ومعالجتها “ملفًا بملف” لتفادي أي لبس أو تأويل. من جانبها، قدمت الوزارة التزامات بمراجعة منهجية العمل، خاصة في ما يتعلق بمشروع “مدرسة الريادة”، مع التأكيد على فتح نقاش معمق حول الجوانب التربوية والمهام المرتبطة به.
كما تلقى ممثلو النقابات تطمينات بخصوص ملف الإدارة التربوية، حيث تقرر عقد اجتماع للجنة التقنية يوم الثلاثاء المقبل، قصد الحسم في الشق المالي المتعلق بالتعويضات، إلى جانب الجوانب التنظيمية المرتبطة بالمهام والمسؤوليات.
وأكد المصدر ذاته أن المرحلة المقبلة ستعرف إشراك مديري المصالح المركزية في الاجتماعات، بهدف تدقيق المعطيات التقنية وتسريع وتيرة الحسم في الملفات العالقة، في أفق الوصول إلى حلول متوازنة تحفظ حقوق الشغيلة التعليمية وتدعم استقرار المنظومة التربوية.

