يقين 24
كشفت رئاسة النيابة العامة، في تقريرها السنوي برسم سنة 2024، عن تصاعد لافت في جرائم التزوير والتزييف وانتحال الصفة، وهي جرائم باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القانوني وتقوض الثقة في الوثائق والمعاملات الرسمية داخل المجتمع.
وأوضح التقرير أن النيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة سجلت خلال سنة 2024 ما مجموعه 10.372 قضية مرتبطة بجرائم التزوير والتزييف وانتحال الصفة، مقابل 9.072 قضية سنة 2023، أي بزيادة فاقت 14 في المائة، فيما ارتفع عدد الأشخاص المتابعين من 12.273 إلى 13.553 متابعًا، بنسبة نمو تقارب 10 في المائة.
وسجلت معطيات التقرير منحى تصاعديًا واضحًا لهذا النوع من الجرائم خلال العقد الأخير، حيث انتقل عدد القضايا المسجلة من 6.573 قضية سنة 2013 إلى أكثر من 10 آلاف قضية سنة 2024، كما ارتفع عدد المتابعين من 9.641 شخصًا إلى ما يفوق 13 ألفًا خلال الفترة نفسها.
وعلى مستوى طبيعة الجرائم، أبرز التقرير تسجيل ارتفاعات كبيرة في عدد من الأصناف، من بينها تزييف أختام الدولة والطوابع، التي شهدت قفزة غير مسبوقة تجاوزت 116 في المائة من حيث القضايا المسجلة، إضافة إلى جرائم الحصول على شهادات من السجل العدلي باستعمال أسماء أو صفات غير صحيحة، والتي ارتفعت بنسبة تقارب 95 في المائة.
كما عرفت جرائم انتحال الوظائف أو الصفات أو الأسماء بدورها ارتفاعًا ملحوظًا، سواء من حيث عدد القضايا أو الأشخاص المتابعين، إلى جانب تزوير الأوراق الرسمية والعمومية، وتزوير الوثائق الإدارية والشهادات، والحمل على الإدلاء بتصريحات أو شهادات كاذبة، وهي جرائم تعكس تطور أساليب التزوير وتعقّدها.
في المقابل، سجل التقرير تراجعًا في بعض الجرائم، وعلى رأسها شهادة الزور في القضايا الجنائية، التي انخفضت بنسبة تجاوزت 56 في المائة، إضافة إلى تراجع قضايا التزوير المرتكب من طرف موظفين عموميين وقضاة وموثقين وعدول، وكذا بعض جرائم تزوير النقود والسندات.
وعلى الصعيد الجغرافي، تصدرت الدائرة القضائية بفاس قائمة المدن من حيث عدد القضايا المسجلة خلال سنة 2024، بما مجموعه 2.394 قضية، وبمعدل 92 قضية لكل 100 ألف نسمة، تلتها الدائرة القضائية بطنجة بـ1.410 قضايا، ثم الدار البيضاء بـ1.268 قضية.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن هذه المعطيات تعكس استمرار مجهودات النيابات العامة في تفعيل المقتضيات القانونية المنصوص عليها في القانون الجنائي، من خلال الإشراف على الأبحاث الجنائية ومباشرة المتابعات القضائية، بهدف حماية الثقة العامة في الوثائق والمعاملات، في ظل تنامي هذا النوع من الجرائم وتزايد خطورتها على الاستقرار القانوني والمؤسساتي.

