يقين 24/ حليمة صومعي
أثار إقدام وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في ختام السنة الجارية، على إبرام صفقة لتأثيث مقرها المركزي بالرباط، موجة من الانتقادات في الأوساط التربوية والمتابعة للشأن العام، بالنظر إلى سياق عام يتسم بالدعوة إلى ترشيد النفقات العمومية.
ووفق معطيات رسمية، أعلنت الوزارة عن النتائج النهائية لطلب العروض رقم 30/MB/2025، الخاص باقتناء أثاث مكتبي لفائدة الإدارة المركزية، حيث رست الصفقة على شركة مقرها الرباط بمبلغ إجمالي ناهز 1,001,760 درهم، شامل الرسوم، وذلك عقب منافسة شاركت فيها ثماني شركات متخصصة، من بينها عروض وُصفت بالأقل كلفة.
ويأتي هذا القرار في وقت سبق أن شدد فيه رئيس الحكومة، عبر منشور رسمي، على ضرورة اعتماد سياسة التقشف وضبط النفقات، ما جعل الصفقة محط تساؤلات بشأن انسجامها مع التوجهات الحكومية العامة، خاصة في قطاع يُعد من أكثر القطاعات استنزافاً للميزانية.
فاعلون تربويون اعتبروا أن الصفقة تعكس اختلالاً في ترتيب الأولويات، مؤكدين أن عدداً كبيراً من المؤسسات التعليمية، لاسيما في العالم القروي والمناطق الهامشية، ما زال يعاني من خصاص واضح في التجهيزات الأساسية، من أثاث مدرسي ووسائل تعليمية، إلى جانب الحاجة الملحة إلى إصلاحات بنيوية عاجلة.
وفي هذا السياق، عبّر نشطاء عن استغرابهم من تخصيص مبلغ مهم لتجهيز مكاتب الإدارة المركزية، في وقت ينتظر فيه ملايين التلاميذ تحسين ظروف التعلم داخل الفصول الدراسية، معتبرين أن الفجوة بين المركز والميدان ما تزال تطرح نفسها بقوة.
ويرى متابعون أن الظرفية الحالية كانت تقتضي توجيه الاعتمادات المتاحة نحو دعم برامج إصلاح المدرسة العمومية، وفي مقدمتها تعميم مدارس الريادة، وتسريع وتيرة الصيانة والتجهيز بالمؤسسات التعليمية، وضمان الحد الأدنى من شروط التمدرس الكريم.
كما أعادت هذه الصفقة إلى الواجهة النقاش حول معايير اتخاذ القرار داخل وزارة التربية الوطنية، ومدى تحقيق التوازن بين متطلبات التسيير الإداري وحاجيات المنظومة التعليمية على أرض الواقع، في وقت تتكرر فيه الخطابات الرسمية حول تحسين جودة التعليم والارتقاء ببيئة التعلم.

