يقين 24/ حليمة صومعي
تتواصل بمدينة فاس، منذ منتصف شهر دجنبر الجاري، التحقيقات القضائية والأمنية المرتبطة بحادث انهيار بنايتين سكنيتين بحي المستقبل، التابع للمنطقة الحضرية المسيرة، في فاجعة هزّت الرأي العام وخلفت حصيلة ثقيلة بلغت 22 وفاة و16 جريحًا، بعضهم في وضعيات صحية حرجة.
وبتعليمات مباشرة من النيابة العامة المختصة، انتقلت الأبحاث إلى مرحلة متقدمة، بعدما تقرر توسيع دائرة الاستماع لتشمل أعوان سلطة محليين، على خلفية شبهات تتعلق بوجود اختلالات في مراقبة أوراش البناء، واحتمال التغاضي عن مخالفات عمرانية خطيرة، من بينها تشييد طوابق إضافية دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.
مصادر مطلعة أفادت بأن التحقيقات لم تقتصر على أعوان السلطة، بل امتدت لتشمل مسؤولين منتخبين وتقنيين، من مهندسين وكتاب عموميين، إضافة إلى محامين، وذلك للاشتباه في تورطهم في إبرام أو توثيق عقود تفويت غير قانونية، خاصة تلك المرتبطة بتجزئة الملكيات وبيع الأسطح، وهي ممارسات يُرجّح أنها ساهمت في تشجيع البناء العشوائي خارج الضوابط التنظيمية.
وفي موازاة البحث القضائي، تم إنجاز خبرة تقنية دقيقة من طرف مكتب دراسات مختص، ركزت على الجوانب الهندسية والبنيوية للبنايتين المنهارتين، مع تحليل شامل للعوامل المحتملة التي أدت إلى الكارثة، سواء المرتبطة بجودة الأشغال أو بالتعديلات التي طالت المبنيين على مر السنين. وتهدف هذه الخبرة إلى الوقوف بدقة على مدى احترام القوانين والنصوص التنظيمية المؤطرة لقطاع التعمير.
وتعوّل الجهات المعنية على نتائج الخبرة التقنية، إلى جانب خلاصات الأبحاث القضائية، من أجل تحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية والقانونية، والكشف عن حجم التجاوزات المحتملة التي كانت وراء هذه المأساة الإنسانية، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه.

