محسن خيير
في خضم الجدل الذي أثير أخيرًا حول مستقبل القيادة داخل بنك المغرب، عادت مسألة الولاية القانونية لعبد اللطيف الجواهري، والي البنك المركزي، إلى الواجهة، بعد تداول واسع لمزاعم تفيد بقرب نهاية مهامه. غير أن المعطيات القانونية والمؤسساتية تؤكد أن الجواهري لا يوجد في وضعية نهاية انتداب، وأن استمراره في منصبه يستند إلى إطار قانوني واضح.
فعبد اللطيف الجواهري، الذي يشغل منصب والي بنك المغرب منذ سنة 2003، يخضع لمقتضيات القانون رقم 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي لبنك المغرب، والذي يحدد مدة ولاية الوالي في ست سنوات قابلة للتجديد، بظهير ملكي. هذا الإطار لا يربط انتهاء المهام بتاريخ زمني جامد، بقدر ما يربطه بقرار سيادي، ما يجعل الحديث عن “نهاية تلقائية للولاية” غير دقيق من الناحية القانونية.
ويؤكد متتبعون أن الاستمرارية في قيادة بنك المغرب خلال فترات دقيقة، سواء على مستوى التقلبات الاقتصادية العالمية أو الضغوط التضخمية، تندرج ضمن منطق الاستقرار المؤسساتي، الذي اختاره المغرب منذ سنوات في تدبير السياسات النقدية والمالية. كما أن تجربة الجواهري، التي راكم خلالها أكثر من عقدين من العمل على رأس المؤسسة، جعلت بنك المغرب يحظى بمصداقية دولية وإشادة من مؤسسات مالية كبرى.
وفي السياق نفسه، يرى خبراء أن النقاش حول ولاية والي بنك المغرب ينبغي أن يُفصل عن منطق التجاذب السياسي أو التأويل الإعلامي، لأن المنصب بطبيعته تقني ومستقل، ويُفترض أن يُدار بمنأى عن الحسابات الظرفية، خاصة في مرحلة تتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية مركبة.
وبينما تتواصل التكهنات في بعض المنابر، يبقى المؤكد أن عبد اللطيف الجواهري يواصل مهامه بشكل طبيعي، في انتظار أي قرار رسمي في هذا الشأن، وفق ما ينص عليه الدستور والقوانين التنظيمية، بعيدًا عن الإشاعات أو القراءات المتسرعة

