يقين 24/ حليمة صومعي
شرعت المفتشية العامة لوزارة الداخلية، صباح اليوم الجمعة، في مهمة تفتيش مركزية بجماعة الهراويين التابعة لإقليم مديونة، وذلك في سياق افتحاص شامل لعدد من الملفات الإدارية والمالية التي أثير حولها جدل واسع خلال الفترة الأخيرة.
وأفاد مصدر مطلع أن هذه المهمة تندرج ضمن آليات المراقبة الدورية التي تعتمدها وزارة الداخلية، غير أن طبيعة الملفات المعنية وحساسيتها منحت لهذه الزيارة طابعا خاصا، لاسيما في ظل وجود مؤشرات على اختلالات محتملة في تدبير الجبايات والرخص والموارد الجماعية.
وبحسب المصدر ذاته، باشرت لجان التفتيش عملها بعقد لقاءات أولية مع مسؤولين مركزيين داخل الجماعة، من ضمنهم مدير المصالح ورؤساء أقسام مرتبطة بالشؤون الاقتصادية والتعمير، على أن تتوسع دائرة الافتحاص لتشمل مختلف المصالح خلال الأيام المقبلة.
ويركز الافتحاص، وفق المعطيات المتوفرة، على تدقيق لوائح الإعفاءات الضريبية الممنوحة لفائدة أشخاص ذاتيين ومعنويين، خاصة بعد تسجيل معطيات مثيرة وردت في حكم قضائي سابق همّ نزاعا ضريبيا بين جماعة الهراويين وشركة عقارية، وما تضمنه من إشارات حول قرارات إعفاء وُصفت بغير المعتادة.
كما تشمل عملية التفتيش مراجعة الرخص الاقتصادية والتجارية، ومدى احترام مساطر استخلاص المداخيل الجماعية، مع التمييز بين الموارد المحصلة فعليا وتلك المصنفة ضمن “الباقي استخلاصه”، بهدف الوقوف على نجاعة التدبير الجبائي واحترام الإطار القانوني المؤطر له.
وفي ما يتعلق بقطاع التعمير، أوضح المصدر المطلع أن لجان التفتيش ستدقق في مدى تطابق رخص البناء المسلمة مع الإعفاءات الجبائية المرتبطة بها، إلى جانب مراقبة احترام الآجال القانونية، ومطابقة وضعية المستودعات والهنغارات الصناعية والفلاحية للتصاميم والتصنيفات المعتمدة من طرف الوكالة الحضرية.
ولا يقتصر نطاق الافتحاص على هذه الجوانب فقط، إذ يرتقب أن يشمل كذلك فحص ملفات الشواهد الإدارية الخاصة بتجزيء الأراضي، والأذونات المتعلقة بربط العدادات الكهربائية، سواء ذات الاستعمال السكني أو المهني.
ولم يستبعد المصدر نفسه أن تمتد عملية التفتيش إلى مراجعة وضعية العمال العرضيين، في ظل تداول معطيات عن شبهات تضارب مصالح، إضافة إلى افتحاص بعض الصفقات العمومية، خصوصا المرتبطة بكراء السيارات وخدمات الهاتف وصفقات التوريد.
وتنتظر فعاليات محلية ومتابعون للشأن العام أن تسفر هذه المهمة عن خلاصات واضحة، من شأنها تحديد المسؤوليات وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في انسجام مع التوجهات العامة الرامية إلى تعزيز الحكامة الجيدة داخل الجماعات الترابية.

