يقين 24 – فاس
أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة فاس، خلال الأسبوع الجاري، الستار على واحدة من القضايا البارزة المرتبطة بالاحتيال على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بعدما أصدرت أحكامًا قضائية في حق أفراد شبكة ثبت تورطها في تزوير ملفات طبية بهدف الاستفادة غير المشروعة من تعويضات مرتبطة بأمراض مزمنة.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة المتهم الرئيسي في القضية، وهو صاحب وكالة لتحويل الأموال بمدينة فاس، بسنة واحدة حبسًا نافذًا، إلى جانب غرامة مالية قدرها 500 درهم، مع إلزامه بأداء تعويض مدني لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تجاوز 971 ألف درهم، تعويضًا عن الأضرار المالية التي لحقت بالمؤسسة.
كما أصدرت المحكمة أحكامًا بالحبس موقوف التنفيذ لمدة ستة أشهر في حق ثلاث متهمات أخريات، مع تغريم كل واحدة منهن 500 درهم، وإلزامهن بشكل تضامني بأداء تعويض مدني ناهز 192 ألف درهم لفائدة الصندوق.
وفي المقابل، قضت المحكمة ببراءة طبيبة مختصة في طب الأطفال، إلى جانب متهمة أخرى، من التهم المنسوبة إليهما، مع الحكم بدرهم رمزي كتعويض مدني لفائدة الطبيبة، في قرار اعتبره متتبعون تكريسًا لمبدأ قرينة البراءة وربط المسؤولية بثبوت الأفعال الإجرامية.
وشملت الأحكام كذلك إدانة متهم آخر بثمانية أشهر حبسًا نافذًا، على خلفية قضايا نصب منفصلة، دون الاستجابة للمطالب المدنية المقدمة في مواجهته.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شكاية رسمية تقدم بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بعد رصد فواتير طبية مشبوهة صادرة باسم مختبر خاص، تبيّن لاحقًا أنها تتضمن توقيعات وأختامًا مزورة ونتائج تحاليل غير صحيحة، جرى استغلالها للحصول على تعويضات مالية بطرق تدليسية.
وكشفت التحريات أن عدد الملفات المزورة بلغ 111 ملفًا، وأن عددًا من المستفيدين منها تجمعهم صلة قرابة بإحدى العاملات بالمختبر المعني، ما عزز فرضية وجود شبكة منظمة استغلت ثغرات المراقبة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وتندرج هذه الأحكام في إطار الجهود الرامية إلى محاربة الغش والتزوير داخل منظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز آليات المراقبة وحماية المال العام، بما يضمن توجيه التعويضات والدعم الاجتماعي إلى مستحقيه الحقيقيين.

