أحمد زعيم
كشفت التساقطات المطرية الأخيرة عن واقع مقلق تعيشه البنيات التحتية بعدد من مدن وأقاليم المملكة، حيث تحولت طرقات وشوارع إلى مسارات محفرة ومشققة، واختنقت مجاري الصرف الصحي، وتغير مسار مياه الأمطار بشكل بات يشكل خطرا حقيقيا على التجمعات السكنية ومستعملي الطرقات وعلى تلاميذ المؤسسات التعليمية…
ولم تسلم الأسواق الأسبوعية بدورها من هذه الوضعية، إذ تعيش العديد منها حالة متردية، من بينها السوق الأسبوعي بالفقيه بن صالح وسوق السبت، اللذان يصنفان ضمن أكبر الأسواق على الصعيد الوطني، وكان يُفترض أن يشكلا رافعة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدرا مهما لمداخيل الجماعات الترابية ولمئات التجار والمهنيين.

غير أن جولة سريعة داخل السوق الأسبوعي بالفقيه بن صالح تكشف حجم الإهمال الذي طال هذا المرفق الحيوي لسنوات، حيث أصبح السوق أشبه ببرك مائية متناثرة وأوحال تعيق حركة الباعة والمتسوقين، في غياب أي تهيئة حقيقية أو صيانة دورية. مجزرة مهترئة، مراحيض في وضعية مزرية، ومقهى مغلق منذ مدة، كلها مؤشرات على تدهور مرفق يفترض أن يكون واجهة اقتصادية وإجتماعية للمدينة.
ورغم هذه الظروف الصعبة، يواصل عدد من التجار، من بائعي الخضر والفواكه بالجملة والتقسيط، وبائعي الأبقار والأغنام والملابس والدراجات وباقي السلع، التوافد على السوق وأداء الرسوم المستحقة، متحدين صعوبات الولوج وحالة الأوحال والبرك المائية… غير أن عزوف عدد كبير من المتسوقين بسبب الوضعية الكارثية للسوق يكبد هؤلاء التجار خسائر مادية متكررة ويهدد إستمرارية نشاطهم التجاري.

وفي المقابل، بات عدد من المواطنين يلجأون إلى المحلات التجارية والعربات المنتشرة داخل الأحياء كبديل إضطراري للتزود بحاجياتهم الأساسية، خاصة الخضر والفواكه، رغم الدعوات السابقة لمحاربة هذا النوع من التجارة. بل أصبح كثيرون يتمنون عودة الباعة المتجولين بالعربات تفاديا لغلاء الأسعار وإحتكار بعض المحلات للمواد الاستهلاكية.
إن الأسواق الأسبوعية ليست مجرد فضاءات للبيع والشراء، بل تشكل شريانا حيويا للإقتصاد المحلي، ومنصة لترويج المنتجات الفلاحية، ورافعة لفرص الشغل، وموردا ماليا مهما للجماعات الترابية، وواجهة لجذب الزوار والإستثمار. وإهمالها بهذا الشكل ينعكس سلبا على التجار والمستهلكين على حد سواء، ويعمق إختلالات السوق ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى مداخيل الجماعة مستقبلا.
وأمام هذا الوضع المقلق، تطرح أكثر من علامة استفهام نفسها بإلحاح:
من يتحمل مسؤولية تدهور السوق الأسبوعي بالفقيه بن صالح؟ وأين هي برامج التأهيل والصيانة الدورية؟ ولماذا يترك مرفق إقتصادي حيوي في هذه الحالة من الإهمال رغم ما يدره من مداخيل على ميزانية الجماعة؟ ومتى يتم فتح ورش إصلاح حقيقي يعيد للسوق إعتباره ودوره الطبيعي في تنشيط الإقتصاد المحلي وخدمة الساكنة؟


