.
إدريس اسلفتو -ورزازات
تلعب الجماعات المحلية دوراً مركزياً في تعزيز الصحة العامة، وذلك عبر تطوير استراتيجيات فعّالة للوقاية الصحية وتنظيم الخدمات الطبية وتهيئة بيئة صحية ملائمة. جزء من هذا الجهد يتمثل في إشراك المجتمع المحلي بفعالية في رصد التحديات الصحية ووضع حلول ذكية ومستدامة لمعالجتها.
ونظراً لأهمية الوقاية الصحية في تحسين حياة المواطنين وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، تحرص وزارة الداخلية على دعم الجماعات المحلية في هذا المجال، وتزويدها بالموارد اللازمة لتحسين جودة الخدمات وتوسيع نطاقها. والهدف واضح: رفع مستوى معيشة السكان وتحقيق تنمية عادلة وشاملة.

تمثل مجموعة الجماعات الترابية للوقاية وحفظ الصحة في إقليم ورزازات نموذجاً رائداً لتمكين العمل الصحي المحلي. ورغم حداثة تأسيسها، أصبحت هذه المجموعة ركيزة أساسية في النظام الصحي المحلي بفضل دورها الوسيط بين السلطات والمجتمع، فضلاً عن جهودها لتعزيز الوعي الصحي ومحاربة الأمراض. تجربة المجموعة تسلط الضوء على أهمية مثل هذه المبادرات، خاصة في مناطق تحتاج إلى دعم مضاعف.
وفقاً لسعيد أقداد، رئيس المجموعة، فإن التحديات اللوجستية والموارد المحدودة التي تواجهها المجموعة لم تمنعها من تقديم قيمة حقيقية للمجتمع المحلي. منذ تأسيسها، تعمل بمجرد موظفة واحدة فقط وتعتمد على مكتب مؤقت وفره المجلس الإقليمي داخل قصر المؤتمرات. مع ذلك، استطاعت تحقيق نجاحات بارزة بفضل العمل الجماعي وروح التطوع التي تُميز أعضاء المجموعة.

التحديات لا تنحصر فقط في الموارد البشرية والمادية، بل تشمل أيضاً غياب دعم فعّال من مكاتب حفظ الصحة التابعة للجماعات الأعضاء، بالرغم من النص الواضح عليه في اتفاقيات التأسيس. كذلك تعاني المجموعة من ضغوط مالية كبيرة، حيث إن جميع أنشطتها تعتمد على الجهود الطوعية دون أي تعويضات مادية تُقدم للرئيس أو الأعضاء.
على الرغم من هذه الصعوبات، استطاعت المجموعة إطلاق مبادرات ملحوظة تركت أثراً إيجابياً في المجتمعات المحلية. فمثلاً، نظمت في أقل من عامين قوافل طبية متعددة التخصصات شملت قافلة لأمراض العيون بمدينة ورزازات، وقافلة لطب الأسنان بإدلسان، وأخرى متعددة التخصصات في إيمي نولاون. هذه الأنشطة لم تقتصر على الجانب الطبي فقط، بل امتدت إلى معالجة قضايا مجتمعية أخرى؛ أبرزها حملتها لجمع الكلاب الضالة التي شملت خمس جماعات بالاقليم وحصلت على إشادة وطنية من وزارة الداخلية لنهجها الإنساني والصحي.
عملت المجموعة أيضاً على تعزيز إمكانياتها الميدانية عبر شراء معدات تخصصية، منها شاحنتان لجمع الكلاب الضالة وأخريان لمحاربة الأمراض والأوبئة. هذا الاستثمار ساعد في رفع كفاءة الإجراءات الميدانية وجعل التدخلات أكثر تأثيراً.
رئيس المجموعة سعيد أقداد يرى أن ما تحقق حتى الآن يبعث على الفخر. فعلى الرغم من قلة الموارد وضيق الإمكانات، تمكنت المجموعة من صياغة نموذج يحتذى به لمجموعات جماعات ناشئة. وأكد أن ما تحقق ليس إنجازاً فردياً بل ثمرة جهد جماعي شارك فيه العديد من الأطراف الفاعلة، بدءاً بدعم عامل إقليم ورزازات وصولاً إلى عمل دؤوب لأعضاء المجموعة ومساهمات شركائهم.

تجربة مجموعة الجماعات الترابية لحفظ الصحة بورزازات تؤكد الدور المحوري للتنسيق بين المجتمع المدني والجماعات المحلية والجهات الحكومية لتحقيق مشاريع صحية نابضة بالنجاح ومستدامة. كما تبرز أهمية توفير التشريعات والإجراءات الإدارية التي تكفل عدالة الوصول للخدمات الصحية وتضمن تحقيق نقلة نوعية في النظام الصحي الوطني بشكل عام.
