يقين 24/ حليمة صومعي
حسب مصادر مطلعة، باشرت جماعات ترابية بعدد من الجهات خطوات عملية لإعادة ترتيب حساباتها المالية، وذلك تفاعلاً مع ملاحظات سجلتها لجان تابعة للمجالس الجهوية للحسابات، همّت أساسًا وجود اعتمادات أداء ظلت مجمدة لسنوات دون توظيف فعلي في مشاريع مبرمجة.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذه التحركات أفضت إلى استرجاع مبالغ مالية مهمة كانت راكدة في حسابات جماعية، بعضها فاق حجم الفائض السنوي المعتاد لتلك الجماعات، ما فتح المجال أمام إعادة توجيهها نحو أولويات جديدة أكثر إلحاحًا.
وأضافت أن تنبيهات لجان الافتحاص دفعت عدداً من رؤساء المجالس إلى تفعيل مسطرة قانونية تتيح إلغاء اعتمادات الأداء غير المنجزة، خصوصًا تلك المرتبطة بصفقات انتهى أجلها أو مشاريع لم يُكتب لها التنفيذ، وهو ما ساهم في تخفيف الضغط على الميزانيات المحلية.
وحسب مصادر مطلعة، فقد شملت هذه العملية مراجعة دقيقة لفصول ميزانيات التجهيز خلال السنوات الأخيرة، مع تكليف المصالح المالية بحصر كل الاعتمادات غير المستعملة، مهما كانت قيمتها، وتجميعها وفق الضوابط المعمول بها، قصد إعادة برمجتها في مشاريع جديدة.
وأبرزت المعطيات المتوفرة أن هذه الدينامية مكنت من توفير موارد مالية إضافية استُخدمت في تمويل مشاريع ذات طابع استعجالي، إلى جانب تسوية التزامات مالية كانت عالقة تجاه مقاولات وشركاء متعاقدين مع الجماعات.
كما أشارت المصادر إلى أن الأموال التي تم تحريكها أعيد توجيهها نحو قطاعات حيوية، من بينها النقل، وصيانة الطرق، والتجهيزات الرياضية، وبعض تدخلات القرب، في إطار سعي المجالس إلى تحسين نجاعة التدبير المالي والاستجابة لحاجيات الساكنة.
وأكدت المصادر نفسها أن مسطرة إلغاء وترحيل الاعتمادات تتم وفق قواعد قانونية دقيقة، تقوم على جرد سنوي للاعتمادات غير المستغلة، وترحيل الفائض إلى السنة المالية الموالية، بعد التأشير والمصادقة من الجهات المختصة، بما يضمن الشفافية وتفادي تراكم ديون أو أموال غير موظفة.
وتعكس هذه الخطوات، حسب متابعين للشأن المحلي، توجهاً متزايداً نحو تفعيل توصيات هيئات الرقابة المالية، وتحويل ملاحظات الافتحاص من مجرد تسجيلات تقنية إلى أدوات عملية لتحسين حكامة التدبير المالي على المستوى المحلي.

