محسن خيير – يقين 24
لم يكن حضور الأمير مولاي رشيد لنهائي النسخة الخامسة والثلاثين من كأس إفريقيا للأمم 2025 حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل لحظة ذات دلالة عميقة تجاوزت حدود الملعب وضجيج الجماهير. ففي تفاصيل المشهد، كتب موقف صامت رسالة واضحة المعالم: الكرامة لا تحتاج إلى استعراض، والعدل لا يُفرض بالإكراه.
لم يحمل الأمير الكأس، ولم يتقدم لتسليمها، فبقيت جامدة بين الأيدي، بلا اعتراف رمزي، وكأنها فقدت معناها قبل أن تفقد بريقها. لم يكن ذلك رفضًا للرياضة، بل رفضًا لتبرير ما اعتبره كثيرون مساسًا بروح المنافسة ونزاهتها. لحظة اختزلت موقف دولة تعرف متى تتكلم، ومتى تترك للصمت أن يكون أبلغ.
بعد النهائي، توالت مواقف وتصريحات صادمة من بعض المنتخبات والمدربين والجامعات الإفريقية، بين حديث عن غياب الأمن، وادعاءات بسوء التنظيم أو الإقامة أو التغذية، في مفارقة صارخة مع إشادة دولية واسعة بجودة التنظيم المغربي واحترامه لأدق المعايير المعتمدة في التظاهرات الكبرى.
أصوات متفرقة من جنوب إفريقيا، مصر، الجزائر، والسنغال، بدت وكأنها تلتقي عند نقطة واحدة: التشويش على نجاح مغربي غير مسبوق. نجاح أربك معادلات جاهزة، لأن المغرب اختار أن يكون إفريقيًا بعمق، عربيًا بهوية، وعالميًا بمعايير لا تقبل أنصاف الحلول.
غير أن ما جرى في النهائي، بكل ما حمله من توتر وسلوكيات غير رياضية، لم ينتقص من صورة المغرب في شيء، بل زاده احترامًا. فالانتصارات الحقيقية لا تُقاس بعدد الكؤوس، بل بقدرة الدول على الدفاع عن قيمها دون صخب، وعن مبادئها دون انفعال.
تحية للسلوك الراقي لممثل المملكة المغربية الشريفة، الذي عبّر بلباقة وحزم عن موقف شعب بأكمله، وتحية للفريق الوطني الذي خاض البطولة بشرف حتى آخر دقيقة. وتحية خاصة للاعب إبراهيم دياز، الذي واجه ضغط اللحظة وثقل المسؤولية بثبات يليق باسم المغرب.
ففي ميزان الأخلاق، هناك هزائم تُتوَّج بالكرامة، وانتصارات تسقط لأنها بلا روح.

