يقين 24
يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال الأيام الأخيرة، على وقع احتقان داخلي متصاعد، على خلفية النقاش الدائر حول مرحلة ما بعد عزيز أخنوش، رئيس الحزب ورئيس الحكومة، وما يرافقها من تسريبات وأسماء مرشحة لخلافته، في سياق سياسي دقيق وحساس.
وحسب معطيات حصلت عليها يقين 24 من مصادر مطلعة، فإن تداول اسم ياسر الزناكي كأحد الأسماء المرشحة لتولي قيادة الحزب، فجّر موجة من التوتر داخل أروقة “حزب الحمامة”، خاصة لدى بعض القيادات التي تعتبر نفسها أحقّ بخوض غمار المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، برز اسم محمد أوجار، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي أبدى، وفق مصادر متطابقة، تحفظاً واضحاً على هذا الطرح، معبّراً في اتصالات داخلية عن اعتراضه على إمكانية خلافة الزناكي لعزيز أخنوش، ومثيراً ما وصفته المصادر بـ“إشكالات قانونية وتنظيمية” مرتبطة بشروط الترشح لرئاسة الحزب.
وتضيف المصادر ذاتها أن أوجار دخل، بشكل غير معلن، في مشاورات مع عدد من أعضاء المكتب السياسي، في محاولة لفرملة هذا السيناريو، بالتوازي مع إبداء رغبته في الترشح لقيادة الحزب، معتبراً نفسه من الوجوه السياسية القادرة على ضمان استمرارية التنظيم والحفاظ على توازناته الداخلية.
غير أن هذه التحركات لم تمر دون ردود فعل، إذ كشفت مصادر مقرّبة أن محمد أوجار تلقى مكالمة هاتفية وُصفت بـ“الحازمة”، كان لها وقع مباشر في كبح طموحاته، وأعادت خلط الأوراق داخل الحزب، في مؤشر على أن ملف الخلافة لا يُدار فقط من داخل الهياكل التنظيمية، بل تحكمه أيضاً حسابات أوسع.
وتعكس هذه التطورات حجم التوتر الذي يطبع مرحلة ما بعد أخنوش داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث بات واضحاً أن النقاش حول القيادة المقبلة تجاوز الطابع الداخلي الهادئ، لينتقل إلى منطق الاصطفاف وصراع المواقع.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى حزب “الحمامة” أمام اختبار حقيقي، يتمثل في قدرته على تدبير مرحلة الانتقال القيادي بأقل قدر من الارتدادات، تفادياً لأي تصدعات داخلية قد تؤثر على تماسكه وموقعه في المشهد السياسي الوطني، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

