يقين 24
شهدت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، تداولاً واسعاً لمقاطع فيديو تزعم توثيق فيضانات خطيرة بمدينة القصر الكبير، غير أن معطيات متطابقة أكدت أن عدداً من هذه المقاطع لا يمتّ بصلة للواقع الحالي، وتم التلاعب به أو إنتاجه باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت مقاطع متداولة مشاهد يُفترض أنها توثق غرق أحياء سكنية وارتفاعاً كبيراً في منسوب المياه، إلا أن التحقق من مصادرها كشف أن بعضها يعود لفيضانات قديمة، أو لمدن أخرى داخل المغرب وخارجه، في حين جرى تعديل مقاطع أخرى رقمياً لإيهام المتلقين بأنها أحداث جارية بالقصر الكبير.
وأثار هذا الأمر موجة من القلق وسط المواطنين، خاصة في ظل الوضعية المناخية الاستثنائية التي تعرفها عدد من المناطق الشمالية، ما جعل تداول محتويات غير دقيقة أو مفبركة يشكل خطراً حقيقياً على الأمن النفسي للساكنة، وقد يساهم في نشر الهلع وإرباك جهود التدخل الميداني.
وفي هذا السياق، جدد فاعلون ومهنيون في مجال الإعلام والتحقق الرقمي دعوتهم إلى ضرورة التحلي بالمسؤولية في نقل الأخبار، وعدم الانسياق وراء المحتويات المثيرة التي تفتقر إلى مصادر موثوقة، مع التشديد على أهمية الاعتماد على البلاغات الرسمية والمعطيات الصادرة عن الجهات المختصة خلال فترات الأزمات والطوارئ.
كما حذر متابعون من تنامي استعمال الذكاء الاصطناعي في فبركة محتويات بصرية عالية الدقة يصعب على المواطن العادي تمييزها، ما يستدعي تعزيز ثقافة التحقق الرقمي، وتكثيف الجهود لمواجهة الأخبار الزائفة التي تستغل الأوضاع الحساسة لتحقيق نسب مشاهدة أو أغراض تضليلية.
ويؤكد مختصون أن مواجهة هذه الظاهرة تظل مسؤولية جماعية، تتقاسمها المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام والمواطنون، عبر التبليغ عن المحتويات المشبوهة، والتأكد من مصدر أي مادة قبل إعادة نشرها، حمايةً للرأي العام وصوناً لحق المواطنين في المعلومة الصحيحة.

