يقين 24
أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن المجلس دخل مرحلة متقدمة في تعاطيه مع قضايا احترام قواعد المنافسة، مشيراً إلى أن السوق المغربي بات أكثر وعياً بدور المجلس كمؤسسة تحكيمية وتنظيمية يُحتكم إليها لضبط الاختلالات ومعالجة النزاعات المرتبطة بالممارسات المنافية للمنافسة.
وأوضح رحو، خلال لقائه السنوي مع وسائل الإعلام، أن القضايا النزاعية أصبحت تشكل محوراً أساسياً في اشتغال المجلس، بعد أن عرفت هذه الدينامية تطوراً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة، مبرزاً أن المجلس عالج إلى حدود اليوم ملفين نزاعيين وازنين، فيما يوجد حوالي 16 ملفاً آخر في طور المعالجة.
واعتبر رئيس مجلس المنافسة أن هذا التطور يعكس تنامي ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المجلس باعتباره “حكماً للسوق”، يمكن اللجوء إليه سواء عبر المساطر الزجرية أو من خلال حلول توافقية تهدف إلى إعادة تنظيم الأسواق وفتحها أمام المنافسة الحرة.
وسجل رحو الدور المحوري الذي لعبته الصحافة الوطنية في التعريف باختصاصات المجلس، ما شجع عدداً من المتضررين من الممارسات الاحتكارية على تقديم شكايات رسمية مدعمة بالحجج القانونية، مؤكداً أن معالجة قضايا المنافسة تقتضي ملفات موثقة ومسؤولة، لا مجرد إشعارات عامة أو ادعاءات غير مكتملة.
وأشار المتحدث إلى أن المساطر النزاعية تخضع لإجراءات دقيقة وتتطلب وقتاً كافياً، بالنظر إلى ما تستلزمه من استماع للأطراف واحترام للضوابط القانونية، معبّراً عن أمله في الحسم في عدد مهم من هذه الملفات خلال السنة الجارية، بما سيسمح بتكوين اجتهاد مؤسساتي واضح وإيصال رسائل تنظيمية قوية إلى السوق.
وفي السياق ذاته، أوضح رحو أن المجلس لا يكتفي بتسوية النزاعات، بل يعمل أيضاً على استخلاص الدروس وتحويلها إلى توجيهات وتفسيرات قانونية عامة يمكن تعميمها على مختلف القطاعات، مستشهداً بحالات يجري فيها الجمع بين أنشطة البيع بالجملة والتقسيط، بما يخلق وضعيات منافسة غير متكافئة تستدعي توضيحاً قانونياً شاملاً.
وعلى مستوى المقاربة المعتمدة، شدد رئيس المجلس على أن المؤسسة تفضل، متى أمكن، الحلول التصحيحية خاصة في الحالات المرتبطة بممارسات تاريخية، مع الاحتفاظ بإمكانية اللجوء إلى العقوبات الصارمة عندما يرفض المعنيون الامتثال للقانون أو تصحيح أوضاعهم.
وضرب مثالاً بتدخل المجلس في سوق الأداء بالبطاقات البنكية، الذي كان يعرف هيمنة شبه مطلقة لفاعل واحد، قبل أن يتم فتح السوق أمام التعددية، ما أفضى إلى وجود أكثر من عشرة فاعلين متنافسين، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة الخدمات وانخفاض العمولات والأسعار لفائدة التجار والمستهلكين.
وفي ما يخص الجانب المؤسساتي، كشف رحو أن عدد المقررين المكلفين بالتحقيق في الملفات سيصل إلى حوالي 50 مقرراً، معتبراً أن تعزيز الموارد البشرية يشكل ركيزة أساسية لتمكين المجلس من أداء مهامه بكفاءة.
كما أكد أن المجلس فعّل إحدى الآليات القانونية الثقيلة، والمتعلقة بالتفتيش والزيارات الميدانية، بشروط قانونية صارمة وبتنسيق مع النيابة العامة والشرطة القضائية، موضحاً أن هذه الأداة باتت عملية وقابلة للتفعيل كلما اقتضت الضرورة ذلك.
وختم رئيس مجلس المنافسة بالتأكيد على أن المجلس أصبح اليوم أكثر جاهزية للقيام بدوره الكامل كضامن للمنافسة الحرة والنزيهة، بما يخدم توازن السوق ويحمي الاقتصاد الوطني.

