يقين 24
قدم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت معطيات مفصلة حول حصيلة مراقبة واحترام ضوابط التعمير وزجر المخالفات بالمدينة العتيقة لآسفي، وذلك على خلفية الفيضانات القوية التي شهدتها المدينة مساء 14 دجنبر 2025، والتي أسفرت، بحسب معطيات السلطات المحلية، عن وفاة 37 شخصاً وخسائر مادية جسيمة.
وأوضح الوزير، في معرض رده على سؤال كتابي بمجلس المستشارين، أن التساقطات الرعدية الاستثنائية التي عرفتها المدينة في ظرف زمني وجيز أدت إلى ارتفاع منسوب المياه بوادي الشعبة بشكل فاق قدرة البنيات التحتية على الاستيعاب والتصريف، خاصة بالمناطق المنخفضة المحاذية لمجاري المياه.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المدينة العتيقة شُيدت تاريخياً حول مصب وادي الشعبة الذي يخترقها طولا، وتعد من أكثر المناطق انخفاضاً مقارنة بباقي الأحياء، مضيفاً أن نسيجها العمراني العريق لم يعرف توسعات سكنية حديثة، وهو ما يجعل بنيتها عرضة للتأثر بالظواهر المناخية القصوى.
وفي ما يتعلق بمراقبة التعمير، أكد الوزير أن المنطقة تخضع، كسائر تراب الإقليم، لمراقبة ميدانية دورية تقوم بها لجان مختصة تسهر على تتبع مدى احترام الضوابط القانونية الجاري بها العمل، ورصد المخالفات واتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة في حق المخالفين.
وبخصوص البنايات الآيلة للسقوط، أبرز لفتيت أنها كانت موضوع تدخلات متتالية في إطار اتفاقيات شراكة لإعادة تأهيل المدينة العتيقة، مذكراً ببرنامج سنة 2006 الذي رُصد له غلاف مالي قدره 56,25 مليون درهم، ثم الشطر الثاني سنة 2014 بكلفة بلغت 44,6 مليون درهم، والذي شمل إفراغ 231 بناية وتعويض 554 أسرة، إلى جانب هدم بنايات مهددة بالانهيار وتقديم مساعدات على إعادة البناء لفائدة المالكين.
كما أعلن عن إحداث لجنة تقنية تضم وكالة الحوض المائي لأم الربيع ومكتب الدراسات NOVEC وباقي المتدخلين، من أجل إعداد دراسة شاملة لتحديد الأسباب الحقيقية لفيضانات وادي الشعبة، واقتراح منظومة متكاملة لحماية المدينة من تكرار مثل هذه الكوارث. وأكد أن عمليات تنقية الشعاب والوهاد وتدعيم ضفاف المجرى المائي في اتجاه البحر تتم بشكل دوري للحد من مخاطر الانجراف وتجاوز المجرى الطبيعي.
وفي السياق ذاته، ذكّر الوزير بالبرنامج الحكومي الذي أُطلق بتعليمات ملكية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، والذي يتضمن مساعدات مالية مستعجلة بقيمة 40 ألف درهم لكل مسكن متضرر، ودعماً خاصاً للباعة الجائلين المتضررين وعددهم 53 شخصاً، فضلاً عن إصلاح 499 محلاً تجارياً ومنح مساعدات لاستئناف النشاط.
كما يشمل البرنامج إعداد مخطط لإصلاح الطرقات والمناطق المتضررة وبعض المعالم التاريخية، في أفق إعادة تأهيل المدينة القديمة وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات المناخية مستقبلاً، ضمن رؤية شمولية تجمع بين البعد العمراني والاجتماعي والبيئي.

