محسن خيير
تشكل رياضة القفز بالمظلات بمدينة بني ملال إحدى الواجهات الرياضية والسياحية الواعدة بالجهة، حيث يتم تنظيم دورات تدريبية ومنافسات لفائدة عشاق هذا النوع من الرياضات الجوية، الباحثين عن الإثارة والاستمتاع بجمال الطبيعة من علٍ، في مشهد يجمع بين خضرة السهول، وبياض القمم الجبلية، وسطوع أشعة الشمس التي ترسم لوحة طبيعية خلابة.
وفي تصريح صحافي، أوضح المدير التقني ورئيس نادي “إير كلوب المغرب” للقفز بالمظلات، مولاي عمر بنيزي، أن مطار بني ملال يمتد على مساحة تناهز 170 هكتاراً، ويتوفر على مدرج بطول 2500 متر وعرض 45 متراً، ما يجعله من بين أفضل المواقع المهيأة لممارسة هذه الرياضة على الصعيد الدولي، بفضل موقعه الجغرافي ومؤهلاته الطبيعية والسياحية.
وأكد بنيزي أن المطار يستقبل سنوياً ما بين 700 و800 ممارس لرياضة القفز بالمظلات خلال الفترة الممتدة من شهر دجنبر إلى منتصف أبريل، قادمين من فرنسا وبلجيكا وإنجلترا وإيرلندا وبولندا والولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى مشاركين مغاربة من مدن الدار البيضاء وفاس ومراكش ومكناس والرباط، للمشاركة في دورات تدريبية تدوم ثمانية أيام.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن المشاركين في هذه التظاهرات الرياضية لا يكتفون بالقفز بالمظلات فقط، بل يزورون أيضاً عدداً من المواقع السياحية بالمنطقة، من قبيل بين الويدان، وأزيلال، وجيوبارك مكون، وشلالات أوزود، مما يساهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز الإشعاع الترابي للجهة.
وأضاف بنيزي أن الهدف الأساسي من تنظيم هذه الأنشطة يتمثل في إبراز المؤهلات السياحية لمدينة بني ملال ولجهة بني ملال-خنيفرة عموماً، مؤكداً أن المطار أصبح يشكل عاصمة حقيقية للقفز الرياضي بالمظلات بالمغرب.
وتحدث بنيزي عن مسيرته الطويلة في هذا المجال، مشيراً إلى أنه مارس القفز بالمظلات منذ سنة 1975، وأن رصيده تجاوز 14 ألف قفزة، ولا يزال يمارس هذه الرياضة رغم بلوغه 84 سنة. وأوضح أن القفز من الطائرة لا يعني المجازفة بالحياة، بل هو تجربة إرادية تسمح بمشاهدة مناظر طبيعية نادرة، حيث يتم القفز من علو يقارب 4000 متر، فيما يتم فتح المظلة على ارتفاع 1500 متر.
من جانبه، عبّر أحد المشاركين عن سعادته بخوض أول تجربة له في القفز بالمظلات، مؤكداً أن الدعم والتوجيه الذي تلقاه من المشرفين على التداريب ساعده على تجاوز الخوف والتردد. واعتبر أن التحليق فوق طبيعة بني ملال الخضراء وقممها الجبلية البيضاء يمنح إحساساً فريداً بالمغامرة والاكتشاف.
كما أكدت مشاركة أخرى أن هذه هي المرة الرابعة التي تشارك فيها في دورات القفز بالمظلات بمطار بني ملال، مشيدة بحسن التنظيم وجودة البنيات التحتية، وبالمجهودات التي يبذلها الطاقم المشرف على هذه التظاهرات الرياضية.
ويُعد مطار بني ملال مشروعاً مهيكلاً أنجز في إطار شراكة بين مجلس جهة بني ملال-خنيفرة، الذي ساهم فيه بمبلغ 67,5 مليون درهم، والمكتب الوطني للمطارات باستثمار بلغ 128 مليون درهم، ليصل الغلاف المالي الإجمالي للمشروع إلى 195,6 مليون درهم. وقد تم تدشينه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 16 ماي 2014.

