يقين 24/ حليمة صومعي
تعيش ساكنة بني ملال على وقع معاناة يومية مع سيارات الأجرة من الصنف الصغير، حيث يتحول التنقل داخل المدينة إلى رحلة انتظار مفتوحة قد تمتد لساعة أو ساعتين، في مشهد يتكرر كل يوم بشوارع مكتظة بمواطنين يرفعون أيديهم علّ سائقا يتوقف لينقلهم إلى وجهتهم. انتظار مرهق تحت أشعة الشمس صيفا أو لسعات البرد شتاء، وسخط يتصاعد في صفوف الطلبة والموظفين والمرضى وكل من يرتبط تنقله بمواعيد دقيقة لا تحتمل التأخير.
المواطنون يتحدثون عن صعوبة إيجاد سيارة أجرة في أوقات الذروة، وعن رفض بعض السائقين التوجه إلى أحياء بعينها أو اختيارهم لمسارات تضمن مردودية أكبر، ما يعمّق الإحساس بعدم الإنصاف ويزيد من حدة الاحتقان في الشارع. غير أن الصورة لا تكتمل دون الاستماع إلى الطرف الآخر؛ فخلال حوار مع أحد السائقين، الذي وصف نفسه بأنه “مجرد شيفور”، كشف عن ضغط يومي يعيشه بسبب ما يسمى بـ“الروسيطا”، إذ يُطالب بمبلغ محدد يوميا لصاحب المأذونية أو مالك السيارة، بغض النظر عن ظروف العمل أو حركة النقل. ويؤكد أن عدم تحقيق ذلك المبلغ قد يعرضه لفقدان مكانه، ما يدفعه أحيانا إلى البحث عن أكبر عدد من الرحلات ذات العائد المرتفع لتأمين المبلغ المطلوب.
هكذا يجد السائق نفسه بين مطرقة الالتزامات المالية وسندان غضب المواطنين، بينما يبقى السؤال معلقا حول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا الاختلال المتكرر. هل يتعلق الأمر بغياب تنظيم صارم يوازن بين حقوق المهنيين وواجباتهم؟ أم أن نظام استغلال المأذونيات بصيغته الحالية أصبح في حاجة إلى مراجعة شاملة؟ أم أن التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة لم يواكبه تطوير حقيقي لمنظومة النقل الحضري؟
إن واقع الحال يكشف أن الأزمة لا تمس طرفا واحدا، بل تطال السائق والمواطن معا. فالأول يبحث عن مورد رزق يضمن له الاستقرار، والثاني يطالب بخدمة تحترم وقته وكرامته. وبين هذا وذاك، تظل شوارع بني ملال مسرحا يوميا لمعاناة صامتة، وأيدٍ مرفوعة تنتظر طاكسي قد يتأخر، في انتظار تدخل يعيد التوازن إلى قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للساكنة.

