يقين 24
جدد وزير الداخلية التأكيد على أن عمال الإنعاش الوطني العاملين بمصالح الحالة المدنية داخل الجماعات الترابية لا يتمتعون بوضع قانوني قار يسمح بإدماجهم أو ترسيمهم في أسلاك الوظيفة العمومية، موضحا أن الولوج إلى المناصب العمومية يظل رهينا باجتياز مباريات التوظيف، وفق ما ينص عليه الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
وجاء موقف الوزير في معرض رده الكتابي على سؤال برلماني تقدمت به النائبة فاطمة الزهراء باتا عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بشأن وضعية هذه الفئة التي تشتغل منذ سنوات في مصالح الحالة المدنية.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الإنعاش الوطني، المؤطر بمقتضى الظهير الشريف الصادر في 15 يوليوز 1961، أُحدث في الأصل كآلية اجتماعية لمحاربة البطالة والهشاشة عبر توفير فرص عمل مؤقتة مرتبطة بأوراش وبرامج ظرفية، وليست مناصب دائمة داخل الإدارة العمومية. وبناء عليه، فإن العاملين في هذا الإطار يتقاضون أجورا يومية ترتبط بطبيعة الأشغال المنجزة وتنتهي بانتهاء الورش أو البرنامج.
وأكد الوزير أن النص القانوني المؤسس لهذا القطاع لا يتضمن أي مقتضى يسمح بالإدماج المباشر في الوظيفة العمومية، مبرزا أن أي إجراء من هذا القبيل من شأنه أن يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة في الولوج إلى المناصب العمومية، كما هو منصوص عليه دستوريا.
كما استحضر في هذا السياق عددا من المناشير الحكومية التي تمنع التوظيف المباشر للأعوان المؤقتين والمياومين، من بينها منشور الوزير الأول لسنة 1999، والمنشور الصادر سنة 2003، اللذان يؤكدان ضرورة احترام مساطر التوظيف عبر المباريات كآلية قانونية وحيدة.
وفي ما يتعلق بالوضعية المادية لهذه الفئة، أشار وزير الداخلية إلى أن أجور عمال الإنعاش الوطني تحتسب على أساس الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي، مضيفا أنهم استفادوا من زيادات متتالية خلال الفترة ما بين 2011 و2025 بلغت في مجموعها 55 في المائة، كان آخرها رفع بنسبة 5 في المائة دخل حيز التنفيذ في أبريل 2025، وذلك في إطار تحسين قدرتهم الشرائية ومواكبة تطور الحد الأدنى للأجور.
وعلى صعيد الحماية الاجتماعية، أبرز الوزير أن هذه الفئة أصبحت مشمولة بمنظومة الحماية الاجتماعية، انسجاما مع ورش تعميم التغطية الاجتماعية، بعدما كانت تستفيد سابقا من نظام المساعدة الطبية “راميد”. كما تستفيد من التعويض عن حوادث الشغل وفق المقتضيات القانونية المنظمة لوضعية الأعوان غير الرسميين بالإدارات العمومية.
وختم الوزير بالتأكيد على أن إدماج عمال الإنعاش الوطني في أسلاك الوظيفة العمومية لا يمكن أن يتم بصفة استثنائية أو مباشرة، وأن المشاركة في مباريات التوظيف المنظمة من طرف الإدارات والجماعات الترابية تظل المسار القانوني الوحيد المتاح أمامهم، أسوة بباقي المواطنين.

