يقين 24
أحمد زعيم
اهتز إقليم الفقيه بن صالح، مساء الأربعاء 25 فبراير، على وقع حادث غرق مأساوي بنهر أم الربيع، بعدما سقط زوجان كانا على متن دراجة نارية في المياه عند مستوى ممر “قنطرة” بدوار أهل سوس، التابع لجماعة برادية، في حادث خلف صدمة واسعة في صفوف الساكنة، خاصة بدواري أهل سوس وأولاد إدريس.

وبحسب إفادات متطابقة من مصادر محلية وإعلامية، فقد السائق السيطرة على الدراجة أثناء عبور القنطرة، قبل أن تنزلق الدراجة وتسقط في النهر، بسبب ارتفاع منسوب المياه بشكل مفاجئ عقب عملية تفريغ من سد أحمد الحنصالي. وقد جرفت قوة التيار الضحيتين في لحظات، ما استنفر السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية، التي حلت بعين المكان وباشرت عمليات تمشيط واسعة النطاق بمشاركة الغطاسين والكلاب المدربة والطائرات المسيرة.
ومع استمرار عمليات البحث طيلة يومي 25 و26 فبراير، تم مساء الأربعاء العثور على جثة الزوجة بعدما طفت على سطح المياه بالقرب من دوار أهل المنزل التابع لجماعة برادية، حيث جرى إنتشالها ، فيما لا يزال البحث متواصلا عن الزوج المفقود إلى حدود كتابة هذه السطور.

الضحية، البالغ من العمر 56 سنة، وزوجته ذات 49 سنة، يتركان وراءهما أربعة أبناء، في فاجعة إنسانية عمقت مشاعر الحزن داخل محيطهما العائلي والإجتماعي، وزادت من حدة التفاعل الشعبي مع الحادث، لاسيما وأن الممر موضوع الحادث يُستعمل يوميا من طرف ساكنة الدواوير المجاورة ومرتاديه من مختلف وسائل النقل، بما فيها حافلات النقل المدرسي وسيارات الإسعاف.
وفي السياق ذاته، باشرت الجهات المختصة تحقيقا لتحديد الملابسات الدقيقة للواقعة، سواء من حيث ظروف السقوط وملابسات ارتفاع منسوب المياه، أو من حيث مدى توفر الممر على شروط السلامة التقنية الكفيلة بضمان العبور الآمن في حالات التقلبات المناخية وإرتفاع صبيب النهر.
وتفاعلا مع الحادث، دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط القضية، معبرة في بيان تضامني عن تعازيها لأسرة الضحيتين، ومعتبرة أن الفاجعة تعيد إلى الواجهة إشكالية السلامة الطرقية والبنيات المقامة فوق المجاري المائية، خاصة في العالم القروي.
ودعت الجمعية إلى فتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات عند الإقتضاء، مع إعتماد مقاربة إستباقية في تدبير المخاطر المرتبطة بإرتفاع منسوب المياه وعمليات تفريغ السدود، بما يضمن حماية الأرواح وصون حق المواطنين في السلامة الجسدية.
الحادث أعاد كذلك طرح أسئلة تقنية جوهرية بشأن وضعية بعض القناطر والمسالك المشيدة فوق المجاري المائية بالإقليم، ومدى مطابقتها للمعايير الهندسية المعتمدة، لاسيما ما يتعلق بالتشوير والحواجز الجانبية وعلو المنشأة عن منسوب الفيضان. ويطرح متتبعون تساؤلا محوريا: هل يتعلق الأمر بقنطرة مستوفية للشروط التقنية، أم بمسلك عابر صالح في الظروف العادية، لكنه يتحول إلى نقطة خطر مع أول ارتفاع في منسوب المياه؟
ويمتد النقاش ليشمل منظومة تدبير الموارد المائية، خاصة ما يرتبط بعمليات تفريغ السدود ومستوى التنسيق المسبق مع المصالح المحلية لإخبار الساكنة وتأمين المقاطع الحساسة. كما يبرز ملف طمر قنوات تصريف مياه الأمطار والفيضانات والبناء فوقها أو بمحاذاتها دون مراعاة طبيعة المجال ومخاطره، بما يطرح إشكالية إحترام الدراسات التقنية ومعايير السلامة في إنجاز بعض المشاريع، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالتخطيط والمصادقة والتمويل والتنفيذ والمراقبة.
إن فاجعة نهر أم الربيع، بما حملته من أبعاد إنسانية ومؤسساتية، تؤكد مجددا أن الوقاية تظل الخيار الأنجع، وأن معالجة الإختلالات البنيوية لا تحتمل التأجيل. ففتح تحقيقات شفافة وتقييم شامل لسلامة القناطر وتدبير المخاطر وطمر المجاري وقنوات تصريف مياه الفياضانات والامطار وتفريغ السدود بات ضرورة ملحة، حماية للأرواح وصونا للمال العام، قبل أن تعيد التقلبات المناخية اختبار جاهزية البنيات التحتية بالإقليم.


