يقين 24
في منعطف جديد لواحد من أعقد الملفات الاقتصادية بالمغرب، أسدلت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الستار على أضخم عرض استثماري قُدّم منذ سنوات لإنقاذ شركة سامير، بعدما قررت رفض العرض الإماراتي البالغة قيمته نحو 3,5 مليارات دولار، ما يعادل 35 مليار درهم.
القرار لم يكن عادياً، فالعرض وُصف بالأكبر منذ إخضاع المصفاة للتصفية القضائية سنة 2016، وكان يُعوَّل عليه لإعادة الروح إلى المنشأة الصناعية المتوقفة بمدينة المحمدية.
مستثمر ينتظر الضوء الأخضر
المستثمر الإماراتي سالم المهدي، عبر شركة MJM Investments Limited وبدعم من بنك الاستثمار البريطاني Barclays، تقدّم بمقترح للاستحواذ على الأصول الصناعية واللوجستية كاملة، مع تعهّد بإعادة تشغيل المصفاة بعد قرابة عقد من التوقف.
غير أن الصفقة كانت مشروطة بإنجاز خبرة تقنية معمقة لتقييم الوضعية الفعلية للتجهيزات، وكلفة التأهيل، ومدى مطابقتها للمعايير البيئية والصناعية الحديثة؛ شرطٌ يبدو أنه لم يجد طريقه إلى التفعيل ضمن المساطر القضائية الجارية.
عقد من الانتظار
منذ غشت 2015، حين توقفت “سامير” عن الإنتاج بسبب ديون قاربت 40 مليار درهم، دخلت الشركة دوامة قضائية طويلة انتهت بالحكم بالتصفية في مارس 2016. ومنذ ذلك الحين، تعاقبت عروض واهتمامات دولية دون أن يُكتب لأي منها النجاح.
رهان يتجاوز الاستثمار
الملف لم يعد مجرد صفقة مالية، بل تحول إلى قضية ترتبط بالأمن الطاقي الوطني. فبتوقف المصفاة، فقد المغرب قدرته على تكرير النفط محلياً، وأصبح يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المنتجات المكررة، في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
وهكذا، وبين أمل إنعاش صناعة استراتيجية وواقع التعقيدات القانونية والمالية، يعود ملف “سامير” إلى نقطة البداية… في انتظار عرضٍ قادر على تجاوز الحواجز التي أسقطت أكبر استثمار مقترح في تاريخها.

