يقين 24
في قرار يحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية عميقة، شرعت الحكومة في إسبانيا، ابتداءً من 14 أبريل 2026، في تنفيذ عملية استثنائية لتسوية أوضاع مئات آلاف المهاجرين غير النظاميين، في خطوة تعد من بين الأوسع منذ سنوات، وتهدف إلى إدماج هذه الفئة داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
وأكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن هذا القرار لا يندرج فقط ضمن مقاربة إنسانية، بل يعكس أيضاً رؤية اقتصادية واضحة، مبرزاً أن المهاجرين يشكلون ركيزة أساسية في دينامية سوق الشغل، وساهموا بشكل ملموس في جعل الاقتصاد الإسباني من بين الأكثر نمواً على مستوى أوروبا.
ويقوم هذا الإجراء على منح تصاريح إقامة وعمل مؤقتة للمستفيدين الذين يستوفون شروطاً محددة، من بينها إثبات الإقامة داخل التراب الإسباني قبل نهاية سنة 2025، مع تمكينهم من ولوج سوق العمل بشكل قانوني والاستفادة من الخدمات الاجتماعية، بما في ذلك التغطية الصحية ونظام الضمان الاجتماعي.
وترى الحكومة الإسبانية أن هذه الخطوة تمثل “تطبيعاً قانونياً” لوضعية قائمة، بالنظر إلى أن عدداً كبيراً من المهاجرين يشتغلون بالفعل في قطاعات حيوية مثل الفلاحة والخدمات والرعاية، ويساهمون في استمرارية هذه الأنشطة التي تعرف خصاصاً في اليد العاملة.
وفي هذا السياق، شدد سانشيز على أن بلاده، على غرار باقي الدول الأوروبية، تواجه تحديات ديمغرافية متزايدة، ما يجعل إدماج المهاجرين ضرورة اقتصادية لضمان استمرارية النمو والحفاظ على توازن أنظمة الصحة والتقاعد والتعليم.
ويأتي هذا القرار في وقت تتجه فيه عدة دول أوروبية نحو تشديد سياساتها في مجال الهجرة، ما يجعل التجربة الإسبانية محط اهتمام، خاصة في ظل اعتمادها مقاربة قائمة على الإدماج بدل الإقصاء، وتحويل ملف الهجرة من عبء محتمل إلى رافعة للتنمية.
غير أن هذه الخطوة لم تمر دون جدل، حيث عبّرت بعض الأصوات السياسية عن تخوفها من تداعياتها المحتملة، معتبرة أنها قد تشجع الهجرة غير النظامية مستقبلاً أو تضغط على الخدمات العمومية، في مقابل ترحيب واسع من طرف منظمات حقوقية اعتبرتها مبادرة إنسانية طال انتظارها.
ومن المرتقب أن يستفيد من هذه العملية عدد مهم من المهاجرين المغاربة المقيمين بطريقة غير نظامية، ما يفتح أمامهم آفاق الاندماج القانوني والمهني، ويضع حداً لحالة الهشاشة التي يعيشها العديد منهم منذ سنوات.

