يقين 24 – سهام لبنين
في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية، قامت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، صباح الأربعاء 15 أبريل 2026، بزيارة ميدانية إلى إقليم اليوسفية، ترأست خلالها لقاءً تواصلياً موسعاً بحضور عامل الإقليم عبد المومن طالب، ومدير التعاون الوطني خطار المجاهدي، إلى جانب عدد من المنتخبين والفاعلين الترابيين وممثلي المجتمع المدني.

ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية التي يقودها القطاع الحكومي لتعزيز ثقافة القرب والإنصات المباشر لمختلف المتدخلين، حيث أكدت الوزيرة في كلمتها أن هذا التوجه يشكل مدخلاً أساسياً لإعداد سياسات عمومية أكثر نجاعة واستجابة لانتظارات المواطنين، مشددة على أن المقاربة المجالية المندمجة تظل ركيزة أساسية لتحقيق الالتقائية بين البرامج وضمان أثر فعلي على الفئات المستهدفة.

وأبرزت المسؤولة الحكومية أن النسيج الجمعوي والفاعلين المحليين يشكلون شريكاً محورياً في تنزيل برامج الحماية الاجتماعية، خاصة في مجالات حماية الطفولة، وتمكين النساء، وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، فضلاً عن رعاية كبار السن، مؤكدة في الآن ذاته التزام الوزارة بمواصلة دعم هذه الشراكات وتطوير جودة الخدمات الاجتماعية.

من جانبه، استعرض عامل إقليم اليوسفية حصيلة البرامج التنموية المنجزة، مبرزاً أن الإقليم يشهد دينامية متواصلة قائمة على التعاون بين مختلف الفاعلين، خاصة في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ساهمت في إنجاز مشاريع ملموسة لفائدة الفئات الهشة وتحسين خدمات القرب. كما أشار إلى أن المشاريع المرتقبة تعكس إرادة جماعية لتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي وضمان شروط العيش الكريم.

وشكل اللقاء مناسبة لطرح عدد من الإكراهات والتحديات التي تواجه الفاعلين المحليين، حيث قدم منتخبون وبرلمانيون وممثلو جمعيات مدنية جملة من المقترحات المرتبطة بتعزيز البنيات الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات، مع التركيز على ضرورة دعم المبادرات الموجهة للفئات في وضعية هشاشة.

وفي تفاعلها مع هذه المداخلات، أكدت الوزيرة أن تحديد الحاجيات الحقيقية يمر عبر الإنصات المباشر والتشاور المستمر، مبرزة اعتماد الوزارة لمقاربة جهوية ترتكز على تجميع المطالب والتنسيق بشأنها مع مختلف الشركاء، بما يضمن توجيه المشاريع نحو تحقيق أثر ملموس ومستدام. كما شددت على أن تدخلات القطاع تقوم على مقاربة حقوقية تضع الإنسان في صلب الأولويات، مع إيلاء عناية خاصة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية وتطوير مشاريع نوعية، من بينها إحداث حضانات اجتماعية بالمناطق الصناعية والفلاحية.

وتوج هذا اللقاء بتوقيع اتفاقية شراكة متعددة الأطراف، تهدف إلى تعزيز العرض الاجتماعي بالإقليم، من خلال دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتأهيل مراكز متعددة التخصصات، وإحداث فضاءات موجهة للنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى تطوير برامج التكوين المهني بالتدرج.
ويراهن المتتبعون على أن تسهم هذه المبادرات في إرساء نموذج تنموي محلي قائم على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، بما يستجيب لتطلعات ساكنة إقليم اليوسفية ويعزز مسار بناء الدولة الاجتماعية على أرض الواقع.

