يقين 24
اختتمت، اليوم الخميس بمراكش، أشغال الدورة الخامسة من “الندوة العالمية لدعم التنفيذ” (GISS 2026)، التي نظمتها وزارة النقل واللوجيستيك بشراكة مع منظمة الطيران المدني الدولي (14 – 16 أبريل).

وعرفت هذه الدورة، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشاركة ما يقارب 1900 مشارك، واستقبال أكثر من 6000 زائر، وحضور 27 وزيرا و70 مديرا عاما للطيران المدني، إضافة إلى 20 عضوا من مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو).

وقال وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، في اختتام هذه الدورة، إن هذا الحدث العالمي يعكس انخراط المغرب الفاعل في تطوير قطاع النقل الجوي، وترسيخ معايير السلامة وتطوير الربط على الصعيدين الإفريقي والدولي.

وسجل الوزير أن هذا الملتقى الدولي أظهر أن “الطيران المدني العالمي يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، مطبوع بانتعاش ملحوظ في حركة النقل الجوي، وتحول تكنولوجي متسارع، وتحديات بيئية متزايدة”، مشيرا إلى أن الندوة لم تقتصر على كونها مجرد فضاء للنقاش، بل شكلت التزاما جماعيا واضحا لكافة الأطراف المشاركة.

ولفت، في هذا الصدد، إلى أن النقاشات شددت على الدور المحوري للربط الجوي باعتباره رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية، والاندماج الإقليمي، والإدماج الاجتماعي، معتبرا أن التطور المضطرد الذي يشهده النقل الجوي ينبغي أن يواكبه استثمار منسق ومستدام في البنيات التحتية.

من جهته، نوه الكاتب العام لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، خوان كارلوس سالازار، بالتنظيم المتميز للمملكة لهذه الندوة العالمية، مبرزا المكانة التاريخية للمغرب باعتباره ملتقى للحضارات والثقافات، وصلة وصل جغرافية وحضارية بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

وأضاف أن هذه الندوة شكلت محطة بارزة تزامنا مع العام الأول لتنفيذ الخطة الاستراتيجية للمنظمة في أفق سنة 2050، مشيرا إلى أن هذا الحدث العالمي توج باعتماد إعلان “دعوة إلى العمل”، والرامي إلى تحقيق تطور أكثر أمانا واستدامة وشمولية لقطاع الطيران المدني.
وتميزت الجلسة الختامية باستعراض أبرز الخلاصات والنتائج التي تمخضت عنها أشغال هذه الندوة، فضلا عن الإعلان عن تنظيم الدورة المقبلة (GISS 2027)، والتي ستشكل محطة جديدة لمواصلة الجهود الرامية إلى دعم وتنزيل المعايير الدولية، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران المدني.

وعلى هامش هذا الحدث، أجرى وزير النقل واللوجيستيك سلسلة مباحثات شملت 21 لقاء ثنائيا مع نظرائه من عدة دول، وكبار مسؤولي عدد من المنظمات الدولية، خصصت لبحث سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف في مختلف مجالات النقل.
وقد توجت هذه اللقاءات بتوقيع المملكة على 11 اتفاقية في مجال النقل الجوي، شملت اتفاقيتين مع منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، و9 اتفاقيات ثنائية مع كل من كوستاريكا، وموزمبيق، والطوغو، وليبيريا، والرأس الأخضر، ونيجيريا، وغانا، وموريشيوس، وجزر القمر.
وعلى مدى ثلاثة أيام، تدارس المشاركون أبرز التحديات والفرص التي يواجهها قطاع الطيران المدني، والدور المحوري للربط الجوي كرافعة للتنمية الاقتصادية، والاندماج الإقليمي، والتنقل العالمي.
كما تم التأكيد على أهمية تنسيق السياسات الجوية، وتعزيز الاستثمارات في البنيات التحتية، فضلا عن تقوية التعاون الدولي لضمان تنمية متوازنة وشاملة للنقل الجوي.
وانكبت المداولات، كذلك، على إشكاليات تمويل مشاريع الطيران، حيث أبرز المتدخلون ضرورة إعداد مشاريع مهيكلة وقابلة للتمويل، قادرة على استقطاب الاستثمارات الدولية ودعم تحديث الأنظمة الجوية. كما تم التطرق إلى آفاق تطوير برنامج دعم التنفيذ التابع لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، من خلال اعتماد مقاربة أكثر تكاملا وتشاركية.
وسلطت النقاشات الضوء على التحديات المرتبطة بتطوير وتحديث البنيات التحتية للمطارات، لا سيما في الأسواق الناشئة، مع إبراز أهمية اعتماد حلول مبتكرة، ومرنة، ومستدامة، حيث شدد المشاركون على ضرورة تعزيز برامج التكوين، وتشجيع المبادرات التعليمية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية بين السلطات العمومية والمؤسسات الأكاديمية وفاعلي صناعة الطيران.
من جهة أخرى، مكنت الجلسة الوزارية والاجتماعات المنظمة على هامش الندوة من تجديد الالتزام الجماعي للدول والشركاء الدوليين من أجل تطوير طيران مدني أكثر أمانا، واستدامة، ومرونة، وشمولية.
ومن خلال احتضانها لهذه الدورة، لأول مرة، على صعيد القارة الإفريقية، تكرس المملكة مكانتها كمنصة استراتيجية للطيران المدني الدولي، وترسخ موقعها الريادي كحلقة وصل رئيسية بين إفريقيا وأوروبا وباقي مناطق العالم.

