يقين 24
يتواصل الجدل في المغرب بشأن مستقبل قطاع الصيدلة، في ظل تباين واضح بين مواقف الجهات الرسمية وتوصيات مجلس المنافسة، ما أعاد الملف إلى واجهة النقاش المهني والسياسي وأثار موجة من القلق داخل أوساط الصيادلة.
ويأتي هذا السجال بعدما أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال لقاء جمعه بممثلي القطاع في مارس الماضي، أن فتح رأسمال الصيدليات أمام غير الصيادلة لا يدخل ضمن الأولويات الراهنة، في وقت يواصل مجلس المنافسة الدفع نحو مراجعة الإطار المنظم للقطاع بدعوى تطويره وتعزيز التنافسية.
هذا التباين فجّر احتجاجات في صفوف المهنيين، تُرجمت في وقفة نظمها صيادلة أمام مقر مجلس المنافسة، عبروا خلالها عن رفضهم لما وصفوه بمحاولة تحويل الصيدلية من مرفق صحي اجتماعي إلى مشروع تجاري تحكمه اعتبارات الربح.
وأكدت الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، في موقف رسمي، أن إصلاح القطاع لا ينبغي أن يمر عبر تغيير طبيعة ملكية الصيدليات، بل من خلال توسيع أدوار الصيدلي وتعزيز مكانته داخل المنظومة الصحية الوطنية.
ويرى مهنيون أن النموذج المغربي أتاح بناء شبكة صيدليات واسعة تغطي مختلف مناطق المملكة، بما فيها المناطق القروية والنائية، وهو ما ساهم في تقريب الدواء من المواطنين وضمان استمرارية الخدمة الصحية.
وفي السياق ذاته، حذر عدد من الفاعلين من استنساخ تجارب أجنبية أفرزت ما يعرف بـ”الصحاري الصيدلانية”، حيث تراجعت الخدمات في المناطق الأقل ربحية، مقابل تمركز الاستثمارات في المدن الكبرى والمراكز التجارية.
كما شدد مهتمون بالشأن الصحي على أن فتح القطاع أمام منطق الاستثمار التجاري قد يؤدي إلى تغليب الربح على الاعتبارات العلاجية، ويؤثر على استقلالية الصيدلي وجودة التوجيه الدوائي المقدم للمرضى.
ويؤكد متابعون أن أي إصلاح حقيقي لقطاع الصيدلة يجب أن ينطلق من معالجة الإشكالات البنيوية التي يعانيها المهنيون، من قبيل ضعف الهوامش، ارتفاع التكاليف، تحسين ظروف الممارسة، وتطوير الخدمات الصحية المرتبطة بالصيدليات.
ويظل ملف الصيدلة من بين الملفات الحساسة المرتبطة مباشرة بالأمن الدوائي للمواطنين، ما يجعل أي تعديل مرتقب في قوانينه بحاجة إلى نقاش واسع يوازن بين متطلبات التطوير وحماية الحق في العلاج.

