يقين 24
في الوقت الذي التزمت فيه أغلب جماعات إقليم الناظور بخارطة طريق واضحة بخصوص الانتخابات الجزئية المرتقبة يوم 5 ماي 2026، تبدو جماعة زايو وكأنها تتحرك خارج إيقاع جماعي موحد، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التأخر غير المبرر في الإعلان عن استحقاق انتخابي أصبح محسوم الموعد والمعالم على مستوى الإقليم.
المعطى الأساسي الذي لا يمكن القفز عليه هو أن جماعة زايو تعيش وضعية شغور في ثلاث دوائر انتخابية، وهو فراغ لا يمس فقط البنية العددية للمجلس، بل يضرب في العمق مبدأ التمثيلية الديمقراطية المتوازنة، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة المجلس الحالي على تمثيل جميع مكونات الساكنة بشكل عادل وكامل.
غير أن المثير في هذا السياق ليس فقط وجود هذا الخصاص، بل استمرار حالة الصمت وعدم التوضيح، في وقت اختارت فيه جماعات أخرى الإعلان عن المسار الانتخابي بكل وضوح وشفافية، بما يعكس احتراماً لحق المواطن في المعلومة، ولمبدأ انتظام العملية الديمقراطية.
إن هذا التأخر، كيفما كانت مبرراته، لا يمكن التعامل معه كمسألة تقنية أو إجرائية بسيطة، بل هو مؤشر على اختلال في تدبير الزمن المؤسساتي المحلي. فحين يتحدد تاريخ الانتخابات بشكل واضح على المستوى الإقليمي، يصبح غياب الإعلان في جماعة معينة أمراً غير مفهوم، ويفتح الباب أمام قراءات متعددة، أقلها التساؤل عن أسباب هذا التماطل، وأقصاها التشكيك في منطق الحكامة والتنسيق.
كما أن استمرار هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة. فالمواطن اليوم لا ينتظر فقط الخدمات والقرارات، بل ينتظر أيضاً وضوحاً في التواصل، واحتراماً للعقل الجماعي، وتفسيراً للقرارات بدل تركها في دائرة الغموض.
الأخطر من ذلك أن تسيير مجلس جماعي في ظل شغور ثلاث دوائر يطرح إشكالاً ديمقراطياً حقيقياً، لأن أي قرارات تتخذ في هذا السياق تظل منقوصة التمثيلية، مهما كانت قانونية من حيث الشكل، لكنها تفتقد إلى القوة الرمزية والسياسية الكاملة التي تمنحها المشاركة الشاملة لكل الدوائر.
إن اللحظة الحالية تفرض على جماعة زايو الخروج من منطق الصمت إلى منطق التوضيح، ومن التدبير غير المعلن إلى التواصل المسؤول. فالديمقراطية المحلية لا تقاس فقط بصناديق الاقتراع، بل أيضاً بسرعة الاستجابة للمواعيد الانتخابية، وبمدى احترام الزمن المؤسساتي الموحد داخل الإقليم.
وفي انتظار موقف رسمي واضح، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: لماذا تتأخر زايو بينما يمضي الإقليم كله نحو نفس الموعد الانتخابي؟ سؤال بسيط في صياغته، لكنه عميق في دلالاته، وقد يكون مفتاحاً لفهم ما يجري خلف صمتٍ طال أكثر مما ينبغي

